مازلنا ننتظر - وآمل ألا يطول الانتظار- لمبادرة يطلقها مجموعة من رجال الأعمال أو حتى أحدهم ممن رصدتهم إحدى المجلات التي كنت أطالعها منذ أيام فأشارت إلى أن أغنياء الإمارات بلغ عددهم نحو 4 مليارديرات،و79 ألف مليونير.

واللهم لا حسد ولكن هذا الكم الكبير من بين شعب الإمارات والذي يبلغ تعدادهم نحو مليون و190 ألف نسمة فهل نزلت عليهم تلك الثروة من السماء بين ليلة وضحاها أم فتحت لكل منهم مغارة «علي بابا».

ولكنه فكر تجاري سديد يشكرون عليه ونعترف لهم به وجهد جهيد لا ننكره عليهم ولكن أهذا وحده كاف لتكوين تلك الثروات بالطبع ولذا ينبغي أن نذكرهم أيضا أنه لولا دعم قياداتنا السياسية وقوانين الانفتاح والتسهيلات اللامحدودة .

التي توفرت لهم بتوجيهات القيادات والمسئولين والتي ساهمت في استقطاب رؤوس الأموال وهيئت الأجواء لأغنياء الإمارات فازدادت ثرواتهم عما كانت عليه في الأعوام الماضية.

والسؤال الذي يراود كل منا كأفراد عاديين - وليس كقيادات لان قياداتنا عودونا على أن أياديهم البيضاء دائما ممدودة بالعطاء ولا ثمن لهذا العطاء- وسؤالنا من منطلق الغيرة الوطنية أو فلنقل من باب رد الجميل فهل بادر أغنياؤنا بطرح فكرة يتبنون من خلالها كمجموعات منها مجموعة لحقيبة التعليم .

وأخرى للصحة وثالثة للأوقاف ورابعة للإسكان ويكرسون جزءا من فكرهم الذي كان وراء مضاعفة ثرواتهم ويردون جزءا من جميل تلك البلد الإمارات فلا يكفي الدعاء لها، وبالحس الوطني لا بالشعارات، وبالدعم المجتمعي لا بالصدقات .

فإن قرروا تقديم الحد الأدنى لرد الجميل واشتعلت فيهم الروح الوطنية وغيرتهم على هذا الوطن المعطاء وأرادوا أن يتسابقوا لخدمة مجتمعهم فإن أخذ كل واحد منهم على عاتقه تشييد مستشفى أو مدرسة أو مجمع سكني لضربوا المثل الأعلى في العطاء والقيم الإسلامية النبيلة.

ولا عيب أن يبادر مسئولونا بأي ميدان تربوي أو صحي أو في أي مجال يخدم فيه مجتمعه بجولة على أغنيائنا فيزيح الغبش من على عيونهم وأتذكر يوما قام مسؤول تربوي قبل سنوات ونائب له بجولة على أغنياء إمارته حاملا بيده ألبوما من الصور لعدد من مدارس الإمارة لخزانات المياه التي يشرب منها أبناؤنا الطلاب وقد اعتلاها الصدأ والطحالب موجها لهم سؤالا كيف ترضون لأبنائكم أن يشربوا من مياه تلك الخزانات ؟

وكيف ترضون أن تزداد ثرواتكم ومدارس أبنائنا في حاجة إلى مختبرات ؟ فكان ردهم أفعال ومبادرات بتغيير خزانات المياه وإنشاء المختبرات فهل تتكرر تلك المبادرة ونتعلم مما قام به هذا المسئول ؟ وهل سينتظر التجار مسئولا يرشدهم ويعلمهم كيف تكون الغيرة الوطنية ورد الجميل ؟ آمل ألا ننتظر طويلا .