رأيت فيما يرى النائم المستثمرين وقد ظهرت ملامح الفرح على وجوههم وملأت أصواتهم قاعات التداول في أسواق الأسهم، وهم يراقبون تجاوز سعر سهم ( أملاك وتمويل الوطنية) مستويات غير مسبوقة، بعد إقرار عملية الدمج بين الشركتين.

ومع استمرار صيحات التشجيع أخذتني الحماسة فبدأت بالتصفيق وإطلاق الهتافات معهم، وفجأة شعرت بجفاف في لعابي حتى التصق لساني بسقف حلقي من كثرة ما بذلته من جهد في التشجيع، عندها استيقظت من نومي ابحث عن شربة ماء علها تسعف لساني الذي استحال إلى قطعة خشب.

بادرت بعد الاستيقاظ إلى قراءة الصحف فوجدت تصريحا يتوقع الإعلان قريباً عن الحل النهائي لإعادة هيكلة الشركتين، دون الالتزام بموعد محدد لذلك، فشعرت أن ما رايته في المنام لم يكن حلما.

بل كابوسا من ذلك النوع من الكوابيس التي ما زلت تطارد المستثمرين الذين جمدت أموالهم رغما عنهم بعد إيقاف التداول على السهمين فتحولت حياتهم إلى ما يشبه الجحيم.

اغلب الظن أن أعصاب المستثمرين في الشركتين لم تعد تحتمل إطلاق المزيد من التصريحات التي تبدأ بصيغة (من المتوقع، ومن المنتظر، والحل بات في المراحل النهائية لدمج الشركتين) خاصة بعد مرور أكثر من عام ونصف على تجميد استثماراتهم.

وقد آن الأوان لمراعاة مشاعرهم وعدم الإعلان عن أي شيء بخصوص هذه القضية إلا في حال اتخاذ القرار النهائي .فقد بلغوا درجة الملل لكثرة ما استمعوا من توقعات عن الحل المرتقب .

واعتقد جازما أن غالبية المستثمرين غير معنيين بالصيغة التي ستتوصل إليها اللجنة المكلفة بدراسة القضية سواء كانت عن طريق الدمج بين الشركتين أو عودتهما للعمل منفردتين.

كما كان عليه الوضع في السابق بعد تقديم الدعم المالي لهما، بقدر اهتمامهم بإعادة أموالهم التي جمدت دون سابق إنذار، والإيفاء بالالتزامات التي ترتبت عليهم جراء ذلك خاصة وان شريحة كبيرة منهم اعتمدت على الاقتراض للاستثمار في أسهم الشركتين.

ناصر عارف

nasser_arefa@yahoo.com