مازال البعض منا مفتوناً بكل ما هو غربي الى درجة الهوس التي تنسي صاحبها في اغلب الأحيان عاداته ولغته الرسمية، فتراه عند حديثه يفضل الكلام باللغة الانجليزية وفي حال اضطر لاستخدام لغته الأم فانه لا ينطق حرفا صائبا ولا يستطيع التعبير عن أفكاره بجملة مفيدة .

لا ننكر أهمية أن يتعلم الإنسان أكثر من لغة ومنها اللغة الانجليزية الى جانب العربية، فمن تعلم لغة قوم أمن شرهم كما يقول المثل الدارج، ولكن ذلك لا يعني على الإطلاق أن تصبح هذه اللغة وسيلة التخاطب الرسمية بيننا على النحو الذي نشهده اليوم رغم القرارات المتكررة للجهات الرسمية بهذا الخصوص.

اللافت للنظر في ظاهرة طغيان اللكنة الأجنبية أنها لم تعد تقتصر على بعض الوزارات والمؤسسات بل شملت أيضا شركات ومصارف إسلامية من المفترض أنها الأكثر حرصا على استخدام اللغة العربية في جميع خطاباتها الى الدرجة التي أصبحت تثير التندر في أوساط جميع المتعاملين معها، فما هي العبرة من تسلم العميل كشف حساب شهري باللغة الانجليزية من مصرف إسلامي، وكيف يمكنه التفاهم مع موظف أجنبي يعمل فيه لا يتقن العربية.

بدأ صاحبنا حديثه في المؤتمر الصحافي باللغة الانجليزية رغم أن غالبية الحضور من العرب فقاطعته مخاطبا إياه بنفس اللغة التي يتحدث بها قائلا: هل يمكن أن نتحدث بالعربية، فنحن كما ترى من أبناء جنسك، لكنه أصر على غيه وواصل كلامه وفقا لما يشتهي مكتفيا بالقول انه سيعود للحدث بالعربية إذا أسعفه الوقت. أي سخف هذا ؟ وأي عدم مسؤولية هذه التي تريد أن تفرض علينا نمطا لسنا ضده ولكننا نرفض أن يتغلب على ثقافتنا؟

حقيقة ينتابني شعور بالألم وقلة الحيلة عندما لا أستطيع إقناع مسؤول التحدث بالعربية لجمهور غالبيته من العرب ويغمرني الخجل عندما يكون الشهود على الحداثة بعض الأجانب،وأفضل الانسحاب بهدوء إذا تيسر لي ذلك .

Nasser_arefa@yahoo.com