كنت على يقين أن الكتابة في مواضيع مازالت تعتبر في دائرة المسكوت عنها ستثير حفيظة البعض ممن يعتبر نفسه مقصودا من خلال مناقشتها، وفتح ملفاتها بصراحة ودون مجاملة،وبرغم ذلك لم أكن أتوقع أن تصل ردود الفعل الغاضبة على ما تناولته في مقالة (العلاقات العامة...المهنة والتدليس) في وقت سابق الى هذا المستوى من التشنج الذي أظهره عدد من المعنيين بالقضية.
وعلى كل حال فان هذه الردود لن تثنيني عن استكمال فتح الملف والخوض في تفاصيله،فانا لست معنيا بها ما دمت أنقاش قضية عامة باتت تشكل مصدر إزعاج لشريحة كبيرة من الناس.
خاصة بعدما أصبح التدليس الذي تمارسه بعض شركات العلاقات العامة ينطلي على مؤسسات حكومية وخاصة كبيرة، حيث يتم إنفاق ملايين الدراهم على عقود يقال انها تستهدف التوعية والترويج لهذه المؤسسات، وهي ابعد ما تكون عن ذلك في ظل النتائج النهائية التي تسفر عنها.
تساءلت في المرة الماضية عن السر الكامن وراء تسابق بعض المؤسسات في التعاقد مع شركات العلاقات العامة في ظل وجود دوائر إعلامية ضخمة لديها، تضم كفاءات مميزة وقادرة على إيصال رسالتها للرأي العام، وما هي الجدوى من مثل هكذا عقود تنفق عليها الملايين والتي لو صرفت في أوجه أخرى لكانت أجدى وأكثر نفعا لهذه المؤسسات، خاصة في ظل عدم مهنية شريحة كبيرة ممن يعملون في هذه المهنة.
واعتقد من وجهة نظري أن إبرام مثل هذه العقود يتم في كثير من الأحيان على أساس تبادل منفعة شخصية، بين متنفذين داخل المؤسسات المعنية وبعض شركات العلاقات العامة.
وأنا هنا لا اتهم أحدا فهي وجهة نظر تصل الى حد القناعة في أذهان الكثير ممن يعملون داخل هذه المؤسسات،وألا ما معنى مثلا أن تتقاضى شركة أكثر من مليون درهم فيما رصيد عملها لصالح من تعمل لحسابه طيلة العام عدة نشرات لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، وجلها مخصصة عن حملات تبرع بالدم أو توقيع اتفاقيات روتينية.
وللحديث بقية
