لابد أن نقر ونعترف بأن معظم رجال الأعمال، مواطنين ومقيمين، يفتقدون إلى السلوك الاستثماري الذي يصب في مصلحة الوطن. فقراءة سريعة لتركيبة سوق الاستثمار تدلل على وجود خلل بالفعل بل تؤكد صحة هذا الاتهام أو لنقل هذا العتاب، إذ ينصب جل استثمار رجال الأعمال على ما يدر عليهم ربحا سريعا.
وبالتالي فليس هناك أسرع من سوق العقارات - ولا نقيس ما نقوله على ما نعيشه اليوم فأحداث الساعة لن تطول وسيتعافى سوق الإمارات وسيعود إلى سابق عهده وما كان عليه من قبل من انتعاش.
ولكن المحزن أننا لن نتعلم من دروس الماضي، والسؤال: هل فكر أحدهم للتوجه إلى القطاع الصناعي؟ وهل مردود هذا العزوف يرجع إلى افتقادهم أبجديات الاستثمار الصناعي وخصوصية هذا النوع من الاستثمار؟
أولا أعتقد أن رجال الأعمال، سواء المواطنون أو غيرهم لديهم من الخبرة والباع الطويل الذي يؤهلهم لتحقيق نجاحات فيما يستثمرون فيه، ولدينا من مواطنينا عقول متميزة ولكن في حاجة للتشجيع لكي تبدع أكثر ، كما لم نسمع عن مستثمر وطئت قدماه أرض الإمارات إلا وصار مليارديرا والأمثلة على ذلك عديدة ولا تخفى على أحد ولا هم أنفسهم ينكرون فضل الإمارات.
أما لماذا لم يفكر أحدهم للتوجه إلى الاستثمار في القطاع الصناعي، فسببه أن هذا القطاع يحتاج إلى سياسة النفس الطويل وأرباحه لا تتحقق على المدى القصير، فحصاد ثمارها يكون على المدى الطويل، ومثالنا على ذلك النجاحات والأرباح التي تحققها «دوبال» .
و«ودوكاب» نماذج مشرفة للمشاريع الصناعية ولدينا بالإمارات فئة من المستثمرين فوق العادة أو سوبر ستار قادرين على الدخول في استثمارات شبيهة ، فقط في حاجة لأن يبدأ أحدهم ويحقق ما حققته دوبال، ودوكاب وسنرى بعد ذلك طفرة من المشاريع الصناعية، إلا أن معظم مستثمرينا ينظرون للاستثمار دائماً على أنه مضمون وسريع.
فهل أخطأنا عندما تركنا الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام المستثمرين للاستثمار في قطاعات «أحادية»، فيما يعرف بالاستثمار المربح أو الآمن أو «وضع البيض في سلة واحدة» لا أعتقد أننا أخطأنا .
ولكن فلنسأل أنفسنا: هؤلاء استفادوا من التسهيلات التي تمنحها قوانين الدولة للمستثمرين فهل أفادونا؟ ففي الغرب برامج خدمة المجتمع رجال المال والأعمال يشيدون الجامعات ويضخون المنح للطلاب، ويستقطعون من أرباحهم للجمعيات الخيرية وهي قيم إسلامية فهل تحقق من ذلك شيء من قبل مستثمرينا ؟
وأخيراً، ثبت باليقين وبالتجارب والدروس المستفادة أن الاستثمار الآمن هو الاستثمار بالداخل، فهل استثماراتهم تضخ بالداخل أم تجد طريقها للخارج وهل نجدهم وقت الأزمات أم يصفون أعمالهم ويديرون ظهورهم ليستثمروا في أرض أخرى؟
آمل أن أرى يوما مستثمرينا يفكرون بمنطق (هات وخد أو أفد واستفد) أما منطق (هات وهات، وهل من مزيد) فهذا ما لا نقبله .
