قانون الشركات التجارية يعتبر القول الفصل في كل ما يتعلق بعمل الشركات والمرجع القانوني الذي لا تقبل نصوصه الاجتهاد وهو الملاذ الآمن في حال وجود خلافات بين جميع الاطراف ذات العلاقة مما يعني أن الإلمام بالقانون أمر ضروري من قبل المختصين أو كبار الموظفين في جميع الشركات المعنية بتطبيقه.

وفي الآونة الأخيرة أظهرت بعض الممارسات والقرارات التي اتخذتها شركات مساهمة عامة مدى قلة الوعي بنصوص قانون الشركات ليس في أوساط كبار الموظفين فقط بل أيضا لدى شريحة ممن يفترض أنهم مختصون في كل ماله علاقة بالقضايا القانونية الخاصة في الشركات التي يعملون بها.

واعتقد جازما أن عددا قليلا من الشركات تحتفظ بنسخ من قانون الشركات التجارية في مكاتبها وإلا كيف يمكن تبرير على سبيل المثال اتخاذا قرارات من قبل بعض هذه الشركات بإعادة شراء أسهمها دون أن يكون لديها معرفة بان هذا الأجراء غير جائز بموجب القانون في حال زيادة رأس المال عن طريق توزيع أسهم منحة على المساهمين مما دفعها بعد ذلك للتراجع عن قراراتها.

ومن غير المفهوم كذلك كيف تتضمن رقاع الدعوات التي توجه لعقد الجمعيات العمومية لبعض الشركات بندا خاصا بصرف مكافآت لأعضاء مجلس الإدارة فيما يخلو جدول الأعمال من أي توصية بتوزيع أرباح نقدية على المساهمين دون معرفة أن في ذلك مخالفة صريحة لنص المادة 118 من القانون والتي لا تجيز صرف هذه المكافآت ما لم توزع أرباح لا تقل عن 5 % من رأس مال الشركة وللمساهم الحق بالتنازل عن هذه التوزيعات بشرط تحويلها إلى الاحتياطي القانوني .

وإذا كان صرف المكافآت لأعضاء مجلس الإدارة مخالفا للقانون ما لم يتم توزيع أرباح على المساهمين في الشركة في حال تحقيقها ربحية مقبولة أصلا فكيف يستقيم الوضع بعد ذلك في ظل حصول المجلس على مثل هذه المكافآت رغم تكبد الشركة لخسائر في نهاية أعمالها السنوية.

ناصر عارف

nasser_arefa@yahoo.com