تعلمنا منذ كنا على مقاعد الدارسة الجامعية أن العلاقات العامة هي احد أهم الفروع الرئيسية في الصحافة والإعلام إلى جانب التحرير، الإذاعة والتلفزيون، لذا فان من يدرس التخصص هو صحافي بالضرورة يمكنه التعامل مع أي قصة إخبارية وفقا لمهاراته التي يجب تطويرها باستمرار بعد دخوله إلى سوق العمل.

ومع مرور الزمن وانتشار شركات العلاقات العامة التي أصبح الحصول على رخصة لمزاولة عملها أسهل من إجراءات الحصول على إذن بافتتاح (بقالة)، تبدلت المفاهيم ولم يعد يكُترث بأهمية أن يتحلى من يعمل في هذه المهنة بالقدر الكافي من المهارة التي تؤهله لأداء واجبه، فقد باتت الياقة البيضاء والهندام المرتب والتصنع في الكلام المعيار الأول في تسيير أعمال بعض هذه الشركات.

ومن هنا لم يعد من المستغرب عدم مساهمة بعض هذه الشركات في خدمة أهداف المؤسسات التي تعمل لصالحها، فمن المعلوم أن الترويج الإعلامي لأي جهة سواء كانت مؤسسة خاصة أو حكومية من المفترض أن يكون مبينا على خطة عمل واضحة.

وهو أمر بديهي في العلاقات العامة التي من المؤكد أن دورها لا يقتصر على تلقي نشرات صحافية جاهزة من المصدر وتوزيعها على وسائل الإعلام.

وسترى العجب العجاب في حال اضطرت هذه الشركات إلى انجاز عملها بواسطة كوادرها، فستجد نشرات صيغت بلغة ركيكة اقرب ما تكون إلى ما يشبه دعوة لحضور حفل زفاف، منها إلى الخبر الصحافي الذي من المفترض انه يحمل رسالة لخدمة أهداف من تعمل لحسابه.

الحديث عن مهنة العلاقات العامة ذو شجون خاصة بعد التشويه الذي باتت تتعرض له، وهو الأمر الذي ربما يدفعنا في وقت اخر إلى مناقشة قضية ذات صلة بالموضوع تتمثل في الأسباب الكامنة وراء تسابق العديد من المؤسسات على التعاقد مع شركات تعمل في هذا المجال رغم وجود دوائر إعلامية كبيرة لديها تضم كوادر مؤهلة، وقادرة على إيصال رسالتها للرأي العام.

Nasser_arefa@yahoo.com