إذا كان من الحكمة توجيه الانتقاد البناء لمن يخطئ سواء كان فردا أو مؤسسة في حال اقترافه سلوكا غير منطقي أو اتخاذ قرار ليس مناسبا فمن الواجب الإشادة بشجاعته في حال عدوله عن ذلك الخطأ وقيامه بمراجعة ما أقدم عليه وفقا لمنطق تغليب المصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى، فما بالك إذا كانت هذه المصلحة تشمل قطاعا كبيرا من المستثمرين.

انتقدنا قبل أيام قرار سوق دبي المالي المتعلق بتعديل وحدات عرض الأسعار الذي قيل بداية انه سيتم بموجبه إدخال خانة عشرية ثالثة للأسهم التي يقل سعرها عن 10 دراهم .

ثم اتضح أنه خاص بالأسهم التي يقل سعرها عن درهم واحد وقلنا حينها إن هذه الخطوة حملت من السلبيات أضعاف من حملته من الايجابيات التي من المتوقع تحقيقها بعد بدء العمل بالتعديل الجديد، وذلك نظرا لأن التوقيت غير مناسب وتفاصيل القرار لم تكن صائبة.

ومع ارتفاع وتيرة الانتقاد الموجه للقرار من قبل المستثمرين ومكاتب الوساطة التي تعاني من ضائقة مالية نتيجة تراجع إيراداتها في أعقاب

انخفاض أحجام السيولة في الأسواق.

عادت إدارة سوق دبي لدراسة الموضوع بنظرة شمولية اكبر، فقررت تأجيل عملية تطبيق تعديل وحدات عرض الأسعار وذلك حتى إشعار آخر.

اعتقد أن بعض عمليات التصريف التي شهدها السوق خلال الأيام الماضية من قبل شريحة من المستثمرين أو المحافظ وقال البعض إن هدفها كان تصفية نهائية لمراكزهم قبل تطبيق تعديل وحدة عرض الأسعار ستدفع هؤلاء مجددا لإعادة النظر بتوجهاتهم بعد عدول السوق عن قراره.

مرة أخرى لا بد من الإشادة بخطوة سوق دبي فيما اتخذه من قرار بشأن إعادة النظر بتطبيق تعديل آلية وحدة عرض أسعار الأسهم، ونأمل أن يشكل ذلك بداية لأسلوب جديد في العلاقة بين السوق والمستثمرين وبقية الأطراف ذات العلاقة، وعلى النحو الذي يساهم في زيادة الثقة بينهم بداية وفي تعاملات السوق بشكل عام.

nasser_arefa@yahoo.com