مخطئ من يظن أن سر نجاح أي مؤسسة قائم فقط على تحقيق أعلى معدل للأرباح، أو أن سر أي نهضة اقتصادية لأي دولة يتحقق بزيادة الإنتاج، فربما يكون ذلك بالفعل صحيحاً، ولكن إذا وضعنا فيألا الاعتبار أن لكل عملة وجهان، فستكون تلك النظرية أو المقولة، سمها ما شئت، الوجه الأول للعملة، فيما الوجه الثاني للعملة سلوك الفرد الاقتصادي، وحدث ولا حرج، حيث تندرج تحت هذا السلوك العادات التي مازالت بعض الأسر تتمسك بها، مثل الأعراس وما يحدث فيها من بذخ وإسراف لا مبرر له، حتى اليوم لا نستطيع أن نتخلص منها.

استهلاك مفرطألا لدى الأسر في شهر رمضان يعد هدراً للحياة الاقتصادية. ففي هذا الشهر الكريم تبين أنألا 45% من الوجبات التي يتم إعدادها تذهب إلى صناديق القمامة، كما أشير في إحدى الدراسات عما يجري في دول الخليج، ولكن الحقيقة المؤسفة، أن هذه النسبة تُبين أن هناك دولاً ليست خليجية تماثلها حتى وإن كانت شريحة كبيرة فيها، فيما شرائح أخرى تحت خط ما دون الصفر.

يخطئ من يتصور أن هذه الظواهر للوجه الثاني للعملة من تقاليد الإمارات، بل هي دخيلة عليها، ويشجع عليها البذخ الاستهلاكي الذي يستشري في حلقات عديدة ونواح عديدة في المجتمع، واستبعاد هذه التقاليد هو العودة الحقيقية للتقاليد الإماراتية الأصيلة، التي تدعو إلى البساطة، والاهتمام بجوهر الأشياء، وهو تكوين أسرة بلا مشكلات، تسهم بقوة في خطط التنمية الشاملة، والتي حرص عليها صاحب السمو رئيس الدولة وإخوانه أصحاب السمو الحكام.

وما أطالب به حتى تكتمل الصورة الجميلة للتقاليد الإماراتية الأصيلة، أن توجه مؤسساتنا التعليمية اهتمامها ببث ثقافة الادخار وأهميته في الفكر الاقتصادي الادخاري، الذي نبّهَنا إليه ديننا الحنيف في تنظيم الحياة الاقتصادية للأفراد والمجتمعات، والذي يعد ركيزة من ركائز التنمية الاقتصادية.

فالاهتمام بالادخار واستخدامه المثمر يكون نموذجاً لزيادة الثروة والازدهار، فالادخار يهدف لتحسين مستوى المعيشة وزيادة الثروات عند الفرد والأسرة، ويكون أيضاً وسيلة لتمويل المشروعات الاستثمارية، وضعف ثقافة الادخار داخل أسوار مؤسساتنا التعليميةألا سيتسببألا في تنامي ظاهرة الاستهلاك التي تقدم الكماليات على الضروريات.

وقد قرأت عن فكرة مطبقة في إحدى الدول، باسم ألانظام مصرفي يُعلم التوفير والادخار، باستحداث نظام ادخار جديد لطلاب وطالبات المدارس من مختلف المراحل الدراسية، بامتلاكهم دفتر توفير يسجل عليه رقم الحساب البنكي للطالب والطالبة، ويفتح من سن دخول الطفل المرحلة الابتدائية، ويستخدم للإيداع ولا يسحب منه إلا بنسبة معينة يتفق عليها في بداية العطلة الربيعية وبداية العطلة الصيفية، ولا يحول إلى أن يصل الطالب والطالبة إلى عمر الثامنة عشرة أو حين التخرج من المرحلة الثانوية أيهما سبق. فلماذا لا نطبقها في مدارسنا؟