الخطأ ذاته الذي ارتكبته ستاندرد اند بورز ترتكبه اليوم موديز وكأن الأمر يبدو انه عملية تبادل ادوار ومحاولات ابتزاز أخذت وتيرتها بالارتفاع من قبل وكالات التصنيف خلال الشهور القليلة الماضية لتحقيق مكاسب قد تساهم في إنقاذها من حالة العجز الذي تعاني منه في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية التي كانت هذه الوكالات احد الأطراف الرئيسية المتسببة في إشعال شرارتها الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية.

وبعد قرار 4 شركات وطنية قطع علاقاتها مع ستاندرد اند بوزر مؤخرا نتيجة قيامها بإعادة التصنيف الائتماني لهذه الشركات انطلاقا من مفاهيم خاطئة أصبح نشاط الوكالة يواجه تحديات كبيرة في منطقة الخليج مما دفعها لإصدار نظام تصنيف ائتماني خاص في المنطقة سيتم بموجبه الحكم على ملاءة الشركات من خلال مقارنتها ببعضها وليس مقابل نظيراتها على المستوى العالمي.وذلك على أمل إعادة النشاط لأعمالها.

وهذه المرة تتورط موديز بمشكلة اكبر بعدما قررت إعادة تصنيف بعض الشركات في ابوظبي مما دفع الحكومة المحلية لانتقاد هذا الإجراء بشدة على اعتبار انه يفتقر للموضوعية فعلاوة على أن بعض هذه الشركات مملوكة بالكامل من الحكومة والدعم متواصل لها فقد تجاهلت الوكالة ربما عن عمد كون الإمارة تمتلك اكبر احتياطي مالي في المنطقة مما يجعلها قادرة على الوفاء بالتزامات ليس الشركات التي تم تخفيض تصنيفها بل جميع الشركات الوطنية لو أستدعى الأمر ذلك .

كنا نقول فيما مضى من الوقت أن وكالات التصنيف الائتماني هي بمثابة الشر الذي لا بد منه ولكن الصورة اختلفت حاليا وبات لازما التعامل معها بطريقة أخرى ووفقا لمبدأ الشر الذي لا بد من التخلص منه بعدما ظهر عدم حسن نواياها وعملها لتحقيق أجندة خاصة وقد آن الأوان لتضافر جميع الجهود في منطقة الخليج لتأسيس وكالة تصنيف ائتماني نمنحها كل ثقتنا وبحيث تكون بديلا عن الوكالات التي اكتسبت شهرتها بالتقادم فقط وليس بالمهنية التي تتبعها في تصنيفاتها.

nasser_arefa@yahoo.com