لست مقتنعا بأن أسعار الاتصالات في الإمارات هي الأرخص على مستوى الدول العربية والخليجية، فواقع الحال يؤكد عكس ذلك تماما. فما زالت الأسعار لدينا مرتفعة مقارنة مع العديد من الدول العربية التي باتت فيها خدمة الاتصال شبه رمزية في ظل المنافسة بين مزودي الخدمة لكسب اكبر عدد من العملاء.
ولن اذهب بعيدا فإن أسعار خدمات الاتصالات التي تقدمها مؤسسة الإمارات للاتصالات على سبيل المثال من خلال الشركات التي تمتلك نسبة كبير ة من رؤوس اموالها في العديد من الدول تكاد تكون رمزية مقارنة بأسعارها في السوق المحلي.
وهو أمر واضح وليس بحاجة إلى جهد لإثباته سوى التدقيق في أسعار خدمات موبيلي التي تعمل في السعودية واتصالات مصر.ربما يقول البعض إن أسعار خدمات الاتصالات تخضع بالعادة للعديد من العناصر والتي يأتي في صدارتها مستوى الدخل في كل بلد، وهو أمر غير صحيح.
ذلك أن الكلفة التشغيلية للبنية التحتية لأي شركة تعمل في القطاع هي ذاتها مع فروقات بسيطة ناتجة عن حجم هذه البنية، وإلا ما معنى الأسعار الرمزية التي تقدمها كبرى الشركات في العالم لعملائها.
هذا على صعيد خدمات الاتصالات المتعلقة بالهاتف المتنقل، أما فيما يتعلق بأسعار خدمات الانترنت فحدث ولا حرج، فالخدمة التي تبلغ رسومها 200 درهم شهريا لدينا هي نفسها التي لا تتجاوز كلفتها 70درهما في بعض الدول العربية وقس على ذلك أسعار بقية خدمات الانترنت الأخرى على اختلاف باقاتها.
أدرك أن مزودي الخدمة في السوق المحلي لديهم نية حسنة فيما يتعلق بتخفيض الأسعار. وكنا متفائلين بأن دخول مشغل جديد إلى السوق سيساهم في عملية كسر الاحتكار فعلا لا قولا فقط.
ولكن السياسة التي اتبعتها هيئة تنظيم الاتصالات لم تشجع على خلق المنافسة المطلوبة في ظل مغالاتها فيما يسمى بمكافحة محاولات حرق الأسعار وكأن اتصالات أو (دو) على استعداد لتقديم الخدمة بخسارة للعملاء.
ناصر عارف
