ارتفعت أسعار وثائق التأمين الصحي كما كان متوقعاً بنسبة بلغت 25% دفعة واحدة، ونجح مزودو الخدمة الطبية من مستشفيات وعيادات خاصة بفرض سياسة الأمر الواقع على شركات التأمين، التي قامت بدورها بتحميل الزيادة الجديدة للمستهلك، الذي بات بمثابة الفريسة السهلة بالنسبة لجميع التجار، الذين لا يتوانون في كل فرصة سانحة عن نهش لحمه دونما رحمة.

قلنا في وقت سابق إن التأمين الصحي من الحقوق الأساسية لأي فرد في المجتمع، ما يعني أن عملية التلاعب به يجب أن تكون خطاً أحمر لا يجوز الاقتراب منه.

ولكن يبدو أنه لا أحد يعير الموضوع الأهمية الكافية، فرد هيئة التأمين جاء مخيباً للآمال، ومتناقضاً في الوقت نفسه مع الدور المناط بها، فكيف يمكن فهم مقولة إن الهيئة ليست طرفاً في قضية رفع المستشفيات لأسعار الخدمات الطبية، على اعتبار أنها علاقة تعاقدية بين المزودين وشركات التأمين تقوم على أسس تجارية بحتة، وفي الوقت نفسه القول إن الحفاظ على حقوق حملة الوثائق هو الدور الرئيسي للهيئة في هذه القضية.

إن التعامل مع القضية على هذا النحو من قبل هيئة التأمين يتجاهل دورها في حماية حملة الوثائق الذين يعدون الطرف الأضعف في المعادلة؛ بحيث يتم تحميلهم كل فرق في الزيادة التي تطرأ على أسعار الخدمة، فدور الهيئة لا يقف عند حدود استقبال شكاوى المستهلكين، بل يشمل أيضاً منع السياسات الاحتكارية التي يمارسها مزودو الخدمة، والتي تعد مخالفة لسياسة السوق الحرة، وتعدياً صارخاً على حقوق الأفراد يستوجب تحركها بسرعة لوقفه.

تحرك الهيئة بات مطلباً ضرورياً بعدما زادت الأمور سوءًا في أسعار الخدمات الصحية، ولكن ربما لا يكون هذا التحرك وحده كافياً لمعالجة الخلل، إذ لا بد من مبادرات من شركات التأمين نفسها، والتفكير في قيام تحالفات بينها لتأسيس مراكز صحية تتولى تقديم الخدمات الطبية مباشرة لعملائها، في حال استمر مؤشر الأسعار بالارتفاع دون ضوابط، ووفقاً لما تشتهيه المستشفيات فقط.

Nasser_arefa@yahoo.com