من المفترض أن السوق المفتوحة هي الإطار الذي ينظم عمل جميع القطاعات الاقتصادية لدينا، لذا من الطبيعي أن تكون سياسة العرض والطلب هي الفيصل في رسم توجهات أسعار السلع والخدمات على اختلاف أنواعها. وبمعني آخر فإنه ووفقاً لهذا المنطق يجب انخفاض الأسعار في حال تراجع الطلب وكثرة المعروض، والعكس صحيح .
ولكن ما يحدث لدينا في غالبية القطاعات هو عكس ذلك، فلا احد يعترف بهذه السياسة إلا إذا كانت في مصلحته، وتسهم في تعظيم أرباحه، دون أن يدرك انه وبفعلته يلحق ضررا كبيرا بالاقتصاد الكلي، ولعل الأزمة الاقتصادية التي ما زالت تلقي بآثارها السلبية على جميع دول العالم كشفت العديد من الممارسات الخاطئة، وبخاصة في الدول العربية بهذا الخصوص.
فمن غير المفهوم مثلاً كيف تراجعت مبيعات السيارات في السوق المحلية بنسبة تجاوزت 50% وفقاً لما صرح به أصحاب وكالات السيارات أنفسهم، في الوقت الذي لم تنخفض فيه الأسعار سوى بنسبة بسيطة؟! ولماذا لم تنخفض إيجارات الوحدات السكنية في بعض المدن رغم الكم الهائل من المعروض الذي تعج به الصحف الإعلانية؟ ولماذا تواصل أسعار السلع الأخرى نهجها التصاعدي رغم انخفاضها على مستوى العالم؟ ولماذا المغالاة في أسعار الخدمات الصحية بحجة ارتفاع الكلفة في ما مداخيل العاملين في القطاع ثابتة؟
في قطاع مبيعات السيارات يفضل أصحاب الوكالات بقاء بضاعتهم مكدسة في المخازن على التنازل قيد أنملة عن نسبة بسيطة من الربح الفاحش الذي يحققونه في سوق لا توجد بها ضرائب. هذه هي الصورة على حقيقتها، والتي باتت بحاجة إلى معالجة، ليس من خلال تصريحات صحافية تطلقها الجهات المعنية عن تنفيذ حملات تفتيشية ليست لها نتائج على أرض الواقع، وربما أصبح الوضع يتطلب العودة إلى عهد وزارات التموين، ما دام الجميع غير ملتزم بسياسة السوق المفتوحة ومبادئ العرض والطلب.
