رغم أن العولمة ساهمت في كسر جميع الحواجز بين دول العالم الذي أصبح يوصف بأنه قرية صغيرة، إلا أن كل دولة احتفظت بجزء كبير من خصوصيتها على كافة المستويات سواء السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية بحيث استمر نمط الحياة فيها على نحو يتفق إلى حد كبير من عاداتها وتقاليدها المتوارثة رغم عمليات التحديث التي جرت هنا وهناك.
وفي ظل عدم اعتراف بعض المؤسسات المالية الدولية سواء عن عمد أو جهل بهذه الحقيقة فقد واصلت تقييمها وتصنيفها للشركات والمؤسسات العربية استنادا إلى ما هو سائد في الدول الغربية دون أن تدرك عدم دقة وموضوعية المقارنة سواء من ناحية طبيعة بيئة العمل في الحالتين أو العلاقة القائمة بين الدول والشركات الوطنية خاصة تلك التي تستحوذ على النسبة الأكبر من ملكيتها.
وفي ظل هذا الفهم الخاطئ كان من الطبيعي أن تواجه المؤسسات المالية الدولية ومن ضمنها وكالات التنصيف الائتماني نفورا من قبل الشركات العربية سواء شبه الحكومية أو المساهمة العامة، وما زال قرار نحو 5 شركات إماراتية قطع علاقاتها مع استاندردز آند بورز ماثلا في الأذهان حتى الآن بعدما قامت الوكالة المذكورة بإصدار تقارير غير موضوعية أعادت بموجبها التصنيف الائتماني لهذه الشركات انطلاقا من مفاهيم خاطئة.
ومع زيادة التحديات التي بدأت تواجه الوكالة وتراجع نشاطها، أدركت أن عليها تعديل إستراتيجية عملها بما يتفق مع الواقع المعاش في الدول التي تعمل فيها حيث قررت الأسبوع الماضي إصدار نظام للتصنيف الائتماني في المنطقة فقط سيتم من خلاله إصدار الحكم على الشركات في دول الخليج ومقارنتها ببعضها البعض وليس مقابل نظيراتها على المستوى العالمي.
وأعلنت الوكالة ان إصدار النظام الجديد الخاص بالشركات في دول الخليج فقط نتج عما واجهته استاندردز آند بورز و وكالات التصنيف الأخرى من بيئة عمل مليئة بالتحديات مع وجود نزاعات حول الافتراضات المتغيرة بالنسبة لدعم الحكومة ...وهو أمر كان يجب أن تفهمه منذ البداية على أننا ما زلنا بانتظار إعلانات مشابهة من بقية الوكالات الأخرى خلال الأيام القادمة.
