الأرقام تعد رأس المال الرئيسي لكل من يعمل في مجال التحليل المالي والاقتصادي، فبدونها لا يمكن إجراء التحليلات والخروج بقراءات واضحة تساهم في مساعدة واضعي أو راسمي السياسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تستهدف في مجملها استمرار التطوير والتحديث في مختلف نواحي الحياة.

والرقم يشكل بالنسبة لمن يعملون في مجال الإعلام الاقتصادي على وجه الخصوص، الخزنة التي يتطلب فتح أقفالها حرفية عالية في التعامل، لكي يتم اكتشاف خباياها. على أن اللجوء إلى أسلوب الخلع والكسر، هو أمر غاية في السهولة، ويمكن أن يقوم به أي إنسان دون أن يعلم أنه دمر ما تحتويه هذه الخزنة من كنوز أو على الأقل شوه منظرها وقلل من قيمتها.

لنعترف جميعاً، أن الغالبية العظمى ممن يعملون في الإعلام الاقتصادي -وأنا منهم بالطبع- مازالوا غير مدركين لأهمية الرقم، وليس لديهم القدرة الكافية للتعامل معه على النحو الذي يبعث فيه الحياة- بالمعنى المجازي- ويحوله من حالة السكون إلى الحركة، فالتحليل والتقرير والخبر الذي يبنى على الرقم، لا بد وان يحمل رسالة تستهدف خدمة الرأي العام وعملية التطوير والتحديث التي ينشدها جميع الأفراد على اختلاف مواقعهم.

وللتوضيح، فان القول بعدم إدراك أهمية الرقم في أوساط غالبية العاملين في الإعلام الاقتصادي لا تعني على الإطلاق تجاهل وجود كوادر تمتلك كفاءات متميزة وحرفية عالية في هذا المجال، ولكن ذلك لا يعتبر كافيا بكل المقاييس، إذ لا بد من عملية إعادة تأهيل يستفيد منها الجميع مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية التركيز على التخصص لتحقيق الفائدة المرجوة.

أردت القول في النهاية انه لم يعد من المقبول أن تظل أرقامنا جامدة والاكتفاء بمجرد عملية تفريغ سطحية للإحصائيات، تقتصر على تحويلها من لغة الأرقام إلى لغة الكتابة فقط، دون قراءة ما تتضمنه من معان ودلالات. على أن باب الحديث عن موضوع تطوير الإعلام الاقتصادي يظل مفتوحا ويشمل العديد من الجوانب التي ربما ليس الوقت مناسباً لطرقها.