كلنا نعلم أن ألف باء في اقتصاد أي دولة أن أمنها واستقرارها هما الركيزة الأولى في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها في أي بلد من بلدان العالم، وإن الإرهاب بكافة صوره كبر أم صغر فرادى أو جماعة وعدم الاستقرار يؤثران على التنمية بكافة صورها .

ونحمد الله أن حكومتنا الرشيدة لم تتوقف لحظة واحدة في مسيرة التنمية وبناء المشاريع التنموية المختلفة ويواكب تلك المسيرة الجهود الكبيرة التي تبذلها الأجهزة الأمنية في عملية حفظ الأمن والاستقرار بين أفراد المجتمع مواطنيه ومقيميه جنباً إلى جنب مع بقية المؤسسات والأجهزة الحكومية متخذة جملة من التدابير والخطط والمعالجات التي من شأنها العمل على التصدي لكافة ما يثير القلق وحماية أمن شعبها والمقيمين على أرضها إما بمنع حدوث الجريمة قبل وقوعها أو الكشف عن مرتكبيها وملاحقتهم والقبض عليهم .

وما شاهدناه قبل أيام على المسرح الإماراتي من سيمفونية رائعة عزفها رجال أشداء حماة الوطن للكشف عن قتلة ( المبحوح ) كان عملا أبهر الجميع فلم نكن نتوقع أن نرى فيلما تسجيليا بهذا الإتقان لا يدع مجالا لأي جهة أن تشكك في الاتهام والإدانة وليلقن المشككين سواء في تلك القضية أو سابقيها أن دبي عندما تقدم دلائل الإدانة وليس دليلا واحدا في أي قضية لا ينبغي أن نعيد من ورائها تفنيد هذه الدلائل لأنكم في النهاية أنتم الخاسرون .

فنحن على مدى المسيرة الأمنية بقياداتها ومسئوليها وأفرادها وعناصرها لم نعتد على ( فبركة ) القضايا وتقديم أناس أبرياء أو مشكوك في إدانتهم للعدالة بهدف إغلاق ملف لتهدئة الرأي العام فهذا ليس أسلوبنا ولا نهج مسئولينا القائمين على الحفاظ على أمن الإمارات فقياداتنا خير خلف لخير سلف ورحم الله زايد آل نهيان ، وراشد آل مكتوم فستظل تعاليمهما وتقاليدهما راسخة في صدور وعقول أبنائهم وأحفادهم .

وما دفعني لهذا القول سؤال أحد الخبثاء لي أما كنا نستطيع القبض على واحد من الأحد عشر متهما قبل أن يفعلوا فعلتهم ويهربوا خارج البلاد فالرد الطبيعي لمثل هؤلاء أن الأجهزة الأمنية عندنا قادرة على حماية أي إنسان طالما على أرض الإمارات فان طلب أحدهم توفير الحماية له خوفا على حياته فنحن قادرون على توفير تلك الحماية في حدود ما شرعه القانون الدولي .

إلا أن المبحوح لم يعلن عن قدومه مسبقا ولم يبلغ أحدا والقيادات الأمنية أعلنت ذلك على الملأ إلا أن هناك أناسا دأبوا على أن يشككوا في كل نجاح وإن كان ما حدث قبل أيام لم يدع لأحد أن يشك لأن الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي لم يترك صغيرة إلا وتناولها ولم يترك خاطرة إلا وتطرق إليها فحمدا لله على استقرار أمننا الذي سيظل دوما طالما أن لدينا رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه .

محمد مصبح النعيمي