تتراجع يوما بعد يوم أحجام التداولات في أسواق الأسهم المحلية في مشهد بات يعكس من وجهة نظر الكثيرين استمرار جفاف منبع السيولة التي كانت تتدفق على قاعات التداول خلال المرحلة الماضية وكان حينها الوسطاء بالكاد يستطيعون تلبية طلبات المشترين والبائعين مما دفعهم في كثير من الأحيان لتجاهل طلبات صغار المتداولين ومنح جل اهتمامهم لخدمة كبار المستثمرين.
وفي ظل انخفاض المعدل اليومي لقيمة الصفقات إلى 250 مليون درهم خلال الشهور الستة الماضية باتت غالبية شركات الوساطة تعاني الأمرين لتأمين الإيرادات التي تمكنها من تغطية نفقاتها الشهرية وتضمن استمرارها في عملها خاصة بعد زيادة تركز ما يتوفر من سيولة متداولة في شركات محددة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة فيما لا تجد البقية الأخرى سوى الفتات من هذه السيولة.
والى جانب تراجع الثقة في التعاملات نتيجة الضبابية التي ما زالت تسيطر على توجهات الأسعار وهو ما ساهم في ابتعاد شريحة كبيرة من المستثمرين عن قاعات التداول إلى حين اتضاح الصورة بشكل اكبر فان هناك إجماعا من قبل الوسطاء على أن شح السيولة التي تعاني منها الأسواق جاء نتيجة ضعف التمويل المقدم من قبل البنوك لشركات الوساطة مما انعكس بآثاره السلبية على تمويل هذه الشركات للافراد من اجل المتاجرة بالأسهم مما زاد من حدة المشكلة.
ومن هنا فان تشدد البنوك في تقديم التسهيلات الائتمانية لشركات الوساطة قلل كثيرا من أهمية تطبيق نظام التداول بالهامش الذي كان يعول عليه الكثير من الوسطاء لإعادة جزء من النشاط إلى أسواق الأسهم ويدعم إيراداتهم وذلك لان السماح بتطبيق النظام المذكور لن يكون بذي جدوى ما دامت جيوب شركات الوساطة خالية من الأموال ،مما يعني أن الأمر ربما بات بحاجة إلى دراسة شاملة للخروج من المأزق الذي تعاني منه الأسواق والوسطاء على حد سواء.
