قلبت الأزمة المالية والاقتصادية التي عصفت ومازالت باقتصادات جميع دول العالم بالكثير من المفاهيم التي طالما تغنى بها أصحاب ومؤيدو نظرية النظام الرأسمالي الذي أصبح القوة الأكبر على مستوى العالم خاصة في أعقاب سقوط وتفكك الاتحاد السوفيتي إلى دويلات ما لبثت أن سارعت إلى استبدال أنظمتها السياسية والاقتصادية واللحاق بركب الرأسمالية من خلال الانضمام للاتحاد الأوروبي.

ومع الكوارث التي تسببت بها الأزمة الاقتصادية ثارت العديد من الأسئلة على ألسنة المختصين والتي تركزت في جلها حول قدرة النظام الرأسمالي على الاستمرار في قيادة الاقتصاد العالمي خلال المرحلة القادمة.

وفيما إذا كان العالم بحاجة إلى بديل جديد يتلافى الثغرات التي تسللت منها الأزمة وأفقدت ذلك النظام صفة النموذج الأفضل في إدارة النشاط الاقتصادي، وهل تعتبر الممارسات والإجراءات التي اتخذت للتغلب على ما أفرزته الأزمة من مشكلات عودة ولو بشكل جزئي إلى النظرية الاشتراكية ؟

حقيقة إن الأسلوب الذي لجأت إليه الدول وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية لإنقاذ اقتصادها من الانهيار ووضع خطة لضخ مئات المليارات من الدولارات في البنوك والشركات التي شارفت على الإفلاس.

هو إجراء يتناقض مع مبادئ النظام الرأسمالي في العمل الاقتصادي واقرب إلى النظرية الاشتراكية ،على إن هذا الأمر لم يقتصر على أمريكا، بل شمل جميع الدول الغربية التي تتبنى فكرة حرية السوق أو ما يسمى أحياناً باقتصاد الطلب المنبثق من السوق بدون ضوابط أو حدود لمنع الاحتكار والسيطرة والجشع .

ولم يختلف الوضع بالطبع كثيرا في دولنا العربية فقد كان لزاما عليها التحرك بسرعة لإطفاء الحرائق التي نتجت عن الأزمة الاقتصادية العالمية وضخ الأموال في البنوك والشركات الكبرى إلى جانب اتخاذ إجراءات تحفيزية أخرى مثل ضمان الودائع وذلك لكي تحافظ هذه المؤسسات على استمرارية وجودها وسط مشهد تراجيكوميدي لسان حال كل دولة فيه تقول للأخرى يطعمك الاشتراكية والناس بتخصخص.

ناصر عارف

nasser_arefa@yahoo.com