باتت التعاملات الإسلامية تستحوذ على الاهتمام الأكبر في أجندة عمل المؤسسات المالية العالمية وذلك نظرا لما توفره هذه الخدمات من فرص استثمارية واعدة بالنسبة للمؤسسات من جهة وتلبية الاحتياجات المتنامية للأفراد باستمرار على التعاملات الإسلامية من جهة أخرى.

وطبقا لأحدث الإحصائيات من المتوقع أن يتجاوز حجم الأصول المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية تريليون دولار خلال العام المقبل، ولم يعد من المستغرب في ظل زيادة الإقبال على هذا النوع من المنتجات المالية الحرص الكبير الذي تظهره غالبية البنوك الأجنبية على توفير خدمات مالية إسلامية سواء من خلال مراكزها الرئيسية في الدول الأوروبية أو الفروع التابعة لها في جميع دول المنطقة.

ومن المؤكد أن انتشار الخدمات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية على هذا النحو خلال السنوات الخمس الماضية كانت له أسباب منطقية منها ما هو متعلق بزيادة عدد الراغبين بالحصول على هذا النوع من الخدمات في مختلف دول العالم وليس الدول العربية فقط، كذلك فان انخفاض نسبة المخاطرة مقارنة مع المنتجات المالية التقليدية الربوبية يعد عاملا رئيسا في النمو الكبير في زيادة نسب نمو القطاع عاما بعد عام.

قد يقول البعض أن زيادة التدين في أوساط المتعاملين ربما يكون سببا في انتشار المنتجات الإسلامية خلال الفترة الأخيرة بنسب تفوق التوقعات، وهو تفسير صحيح في جزء كبير منه، ولكن الإقبال على هذه المنتجات لم يعد يقتصر على المسلمين بل شمل مستثمرين غير مسلمين باتوا يهتمون بما يوصف بأنه منتج استثماري أخلاقي.

ندرك تماما إن الإقبال الملحوظ من المؤسسات المالية التقليدية العالمية على توفير المنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية لا يأتي من منطلق إيمانها بدعم هذا النوع من التعاملات، كما أنه ليس حرصاً منها على تعزيز وترسيخ مبادئ الشريعة، ولكنه اقتناص لفرص استثمارية باتت سانحة، وأصبحت هائلة، الأمر الذي يعني أن على مؤسساتنا المصرفية منحة المزيد من الاهتمام والاستمرار في اخذ دور المبادرة في تقديم كل ما هو جديد بهذا الخصوص خلال المرحلة القادمة.