كان من الطبيعي قيام مصرف الإمارات المركزي بإصدار تعليمات للبنوك بعدم تسييل أي من الأصول المرهونة لديها سواء كانت عقارات أو أسهما أو أي ممتلكات أخرى، وفقا لما أعلن عنه محافظ المصرف في وقت سابق،، فالظروف التي خلقتها الأزمة الاقتصادية العالمية أفقدت هذه الأصول أكثر من 50% من قيمتها في اغلب الأحيان لذلك فان عملية التسييل لن تكون في مصلحة المستثمرين ولا حتى البنوك نفسها.
ولا شك أن خطوة المصرف المركزي بهذا الخصوص كانت ذكية وذلك نظرا لان أي عملية تسييل من قبل الجهاز المصرفي للأصول المرهونة خاصة العقارية منها سيكون بمثابة من يدخل يده في عش للدبابير والتي لن يستطيع مقاومتها بعد ذلك بسهولة وستنعكس بآثارها السلبية على جميع القطاعات الاقتصادية التي مازلت في طور التعافي من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية.
ومن المعروف أن الأزمة التي مرت بنا ساهمت في تعثر آلاف المستثمرين سواء في قطاع الأسهم أو العقار مما أدى إلى تخلفهم عن سداد الديون المتربة عليهم للبنوك، التي يجب عليها التزام أقصى درجات الحذر والتفكير مليا قبل الإقدام على أي عملية تسييل للأصول المرهونة لديها ذلك أن اي عملية تسييل ستعمل على خلق مشكلة رهن عقاري في السوق وهي المشكلة التي كانت سببا رئيسيا في اندلاع الأزمة التي انطلقت شرارتها من الولايات المتحدة وطالت نيرانها جميع الدول.
ورغم ثقتنا بالجهاز المصرفي وإدراكنا للمعاناة التي واجهها خلال الفترة الماضية، والتي أثرت على عمل القطاع بشكل عام إلا انه ورغم ذلك لا يمكن ضمان قيام أي من البنوك بتنفيذ عمليات تسييل للأصول المرهونة لدية. لذا فان على المصرف المركزي تشديد الرقابة في الوقت الراهن وزيادة جولات التفتيش الميداني على البنوك والتأكد من التزامها بالتعليمات التي أصدرها بهذا الخصوص وإجراء دراسة شاملة عن الرهن العقاري في الدولة ،قبل أن تقع الفأس بالرأس كما يقولون.
