القاعدة والاستثناء

القاعدة والاستثناء

لم نكن نتوقع الكثير من اجتماع وزراء المال والاقتصاد العرب الذي عقد الأسبوع الماضي، فما زالت الأمور تراوح مكانها في كل ما يتعلق بتعزيز وتوثيق علاقات التعاون الاقتصادي بين الدول العربية رغم الكم الهائل من القرارات التي تم اتخاذها خلال الدورات السابقة التي عقدها المجلس الذي يعتبر بمثابة الذراع لجامعة الدول العربية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.

أجندة اجتماع الوزراء الذي يعقد مرتين في العام شملت نحو 15 مشروع قرار تتناول مختلف القضايا المتعلقة بالتعاون الاقتصادي العربي، وهو أمر ايجابي يعطي دلالة واضحة على صدق نوايا الجميع. ولكن العبرة في التطبيق وليس في النوايا وإبداء الموافقات على ما يتم عرضه من قرارات خلال الاجتماع في الوقت الذي لا تعطي الأهمية لترجمة نصوص الاتفاقيات التي يتم التوصل إليها على ارض الواقع.

ولعل من أهم المواضيع التي تشغل بال المتابع أو حتى المواطن العادي في قضية العلاقات الاقتصادية العربية هي تلك المتعلقة بتسهيل التجارة البينية والتي كانت حاضرة ضمن مشاريع القرارات على طاولة مناقشات الاجتماع إلا أنها لم تحظ بالاهتمام الكافي الذي يساهم في دعم الهدف المتمثل بالوصول إلى اتحاد جمركي عربي بحلول 2015 وتوسيع نطاق منطقة التجارة الحرة العربية وتحقيق السوق العربية المشتركة بحلول 2020.

ومن المعلوم أن الإعلان عن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى كان في عام 1997 ودخلت بنودها حيز التنفيذ في أول يناير 1998 ولكن وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على إطلاقها فإن التجارة البينية لم تحقق تقدما يلبي الطموح فما زالت دون نسبة 8% من إجمالي التجارة العربية مع العالم.

وذلك نتيجة قوائم السلع الطويلة التي تقدمت بها غالبية الدول الموقعة وطلبت بموجبها عدم خضوع هذه السلع لبنود منطقة التجارة الحرة مما حول كل ما تضمنته الاتفاقية إلى استثناء وقوائم السلع غير الخاضعة لهذه الاتفاقية إلى قاعدة أساسية. فهل نأمل بعد ذلك بالوصول إلى السوق العربية المشتركة.

nasser_arefa@yahoo.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات