الاهتمام بالبيئة والنظافة العامة بشوارعنا وإماراتنا أمر واجب النفاذ، ومن ثم وجب الحفاظ عليها، بل نستطيع القول إنه ذا طبيعة واقعية لابد وأن ينعكس الاهتمام بها على فكر وأداء ومفاهيم أي مجتمع، سواء مواطنوه أو المقيمون فيه أياً كانت تلك الإقامة طالت أم قصرت.
فلم تشرع القوانين الصارمة من أجل التشريع فحسب، أو أن نلزم بها مواطنينا ونستثني منها المقيمين والزائرين والعابرين لكونهم غير ملمين بقوانيننا، فالاهتمام بالبيئة ونظافة مدننا وشوارعنا الداخلية منها قبل الرئيسية أمر ملزم للجميع، لا نقاش فيه، ولا نبرئ أحداً لكونه ضيفاً ليس ملما بأن ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا قبل قوانيننا تلزمنا بأن ننتقد صورا باتت من جيوب التخلف.
فنجد صورا عديدة - حدث ولا حرج - باتت ظاهرة متفشية بالبصق على الأرض، أو سكنى العشرات بمسكن لا يتسع إلا لأسرة واحدة، أو تحويل المساكن إلى مطابخ شعبية تؤذي جيرانها، أو الوقوف نصف عار مكتفيا بالوزار، أو النظر بصورة تخدش الحياء لكل سيدة تمر في طريقهم، فكلها صور لظاهرة العشوائيات.
وليس بالضرورة أن تكون العشوائيات بمسماها الذي عرفناه - عشوائيات المساكن - فما نرصده لا يستقيم مع الواقع الذي تعيشه دولة الإمارات وشعبها، وتسيء للصورة الحضارية الجميلة التي آلت إليها الدولة وأصبحت حديث الساعة وكل ساعة لكافة شعوب العالم وما حققته في سنوات تعد على أصابع اليدين.
فلنسارع بتطبيق القوانين بصورة أكثر حزما، وحين أقول أكثر حزما، لا يعني هذا أن هناك قصوراً أو تقاعساً في تنفيذ القوانين، قبل أن تتحول تلك العشوائيات إلى ثقافة مستقرة يصعب القضاء عليها، فتعرقل مسيرة الصورة الحضارية الجميلة التي نحرص على الحفاظ عليها، ونسعى إلى أن تكون الدولة في أبهى حلتها؛ سواء أكانت شوارع رئيسية أو داخلية أو الفرجان.
وما أطالب به يشاركني فيه كل إنسان حضاري، مواطناً كان أو مقيماً، يؤمن بثقافة التحضر، وما شرع من قوانين بشأن النظافة العامة والاهتمام بالبيئة بدولة الإمارات وقوانين أخرى عديدة سنت شبيهها بكافة دول العالم عربية كانت أو أجنبية، وألزمت الحكومات مواطنيها ومقيميها بتنفيذها.
وهناك صورة أخرى نثمنها؛ ففي سنغافورة يغرم المخالف لرمي أية ورقة بالشارع بغرامة 500 دولار، فلا يجرؤ أحد على مخالفة القوانين بأي شكل من الأشكال، والأمر في النهاية يرجع إلى التراخي في إلزام المخالفين بتنفيذ القانون بشيء من الحزم، وفرض الغرامات التي سنتها القوانين ولو بالقوة.
