لا يحتاج الأمر لكبير عناء من اجل معرفة كم هي الصعوبات التي باتت تواجه شركات الوساطة العاملة في الأسواق المالية، نتيجة الركود الذي سيطر ولا يزال على التعاملات منذ مدة طويلة اضطرت خلالها بعض هذه الشركات للتصفية الاختيارية فيما لجأت أخرى إلى الاندماج وآثرت ثالثة على استمرار العمل رغم الظروف التي لم تعد تطاق.
وبحسبة بسيطة فإن إجمالي قيمة الصفقات التي يجب أن تنفذها كل شركة وساطة يوميا لا يجوز أن تقل في كل الأحوال عن مبلغ 12 إلى 14 مليون درهم وذلك لكي تستطيع تغطية النفقات المترتبة عليها شهريا من رواتب ورسوم وخدمات أخرى أساسية لا يمكن الاستغناء عنها إلا في حال وحدة، تتمثل في تصفية أعمالها وإغلاق دفاتر حساباتها التي أصبحت مثقلة بالخسائر نهائيا دون رجعة.
وفي ظل الظروف التي يعرفها الجميع وشح السيولة التي تعاني منها الأسواق واستمرار استحواذ شركات محددة على غالبية ما يتوفر مما تبقى من هذه السيولة في قاعات التداول، فإ ن المشهد بات أكثر تراجيدية من ذي قبل، ولم يعد من المستغرب رؤية العديد من شركات الوساطة تقضي ساعات التداول دون عمل سوى تنفيذ بعض الصفقات البسيطة التي لا تكاد تكفي عمولاتها لسداد راتب الفراش الذي يتولى خدمة كادر الشركة في حين أن صرف مخصصات هذا الكادر أصبحت في علم الغيب.
وفي الآونة الأخيرة صدرت العديد من القرارات الايجابية التي استهدفت دعم عمل هذه الشركات ومن ضمنها التعديل الذي ادخل على النظام الخاص بالوسطاء وسمح بموجبه للشركة بالتداول باسمها ولحسابها الخاص وفق أسس محددة، ولكن الظروف السائدة لم تكن مناسبة للاستفادة منه، وكذلك كان الحال بالنسبة لبعض القرارات الأخرى مثل التداول بالهامش.
وبعد قرار منع الوسطاء من الحصول على تسهيلات ائتمانية من خلال حسابات الشركة البنكية المخصصة لصالح العملاء فان اغلب هذه الشركات بات موقفها أكثر صعوبة من حيث الاستمرارية في العمل، مما يتطلب بحثها جدياً في موضوع الاندماج فيما بينها.
