ليس من الحكمة طرح أي اكتتابات جديدة في الوقت الراهن. فلا الظروف المتعلقة بالسوق الذي يشهد ركودا منذ أكثر من عام ولا شح السيولة التي تعاني منها مختلف القطاعات تشجع على تأسيس شركات لن يكون مصيرها سوى زيادة الازدحام الذي يعيق الحركة ورفع مستوى الأعباء على القطاع الذي ستعمل فيه وبالتالي التأثير سلبا على الاقتصاد بشكل عام.
وليس صحيحا أن المرحلة الراهنة تعد فرصة جيدة لتأسيس شركات جديدة بحجة انخفاض كلف التأسيس وانخفاض قيم الأصول وتوفر عمالة ماهرة بأسعار رخيصة تبعا لذلك فالجدوى الاقتصادية لإقامة أي مشروع أو شركة لا ترتكز على انخفاض الكلفة التشغيلية والتي تعتبر واحدة من عناصر كثيرة للحصول على العوائد المرجوة والتي لن تتحقق في ظل عدم وجود سوق نشطة تتراجع فيها القوة الشرائية أو الطلب نتيجة الظروف التي خلقتها الأزمة الاقتصادية العالمية.
ومن وجهة نظري فانه من المستبعد طرح أية اكتتابات جديدة خلال النصف الأول من العام الجاري على اقل تقدير ومعلوماتي الشخصية تشير إلى أن أصحاب طلبات الإصدارات الجديدة الذين حصلوا على موافقات رسمية لتأسيس شركات عادوا وطلبوا طواعية مرة أخرى تأجيل عملية الطرح إلى حين تحسن الظروف في السوق خلال المرحلة القادمة على أن أحدا لا يمكنه التنبؤ بما سيكون عليه الوضع بشأن التوجهات بهذا الخصوص بعد انتهاء شهر يونيو المقبل.
خلاصة القول إن الظروف التي تمر بها السوق في الوقت الراهن وما تعانيه من شح في السيولة على وجه الخصوص باتت من العناصر الرئيسية التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند التفكير بطرح إصدارات جديدة وذلك نظرا لان عدم النجاح في جمع الأموال المطلوبة لأي عملية اكتتاب ستكون له انعكاسات سلبية ليس على الشركة المعنية فقط وإنما على سوق الإصدارات الأولية في الدولة بشكل عام وهو ما لا يرغب احد منا رؤيته.
