مازال البعض منا يراهن على السيولة الأجنبية في إعادة النشاط إلى أسواق الأسهم المحلية وإنقاذها من حالة التعثر الذي تعاني منه منذ عدة شهور وساهم في تراجع القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة فيها بأكثر من 50% في فترة لا تتجاوز مدتها عام واحد مما أدى إلى تبخر مليارات الدراهم من مدخرات صغار المستثمرين الذين يشكلون وقود السوق.

وللتوضيح فانه عند الحديث عن السيولة الأجنبية هنا فان المقصود به تلك الاستثمارات القادمة من دول أجنبية مثل أوروبا وأمريكا ودول شرق آسيا وغيرها سواء كانت متدفقة من قبل مؤسسات ومحافظ أو استثمارات فردية، فيما تعتبر الاستثمارات العربية خارج المعادلة رغم أنها لعبت وما زالت دورا مهما في إعطاء نوع من الزخم للتعاملات في الأسواق أكثر من غيرها وفق ما تظهره الأرقام الرسمية.

ومع إدراكنا لأهمية استقطاب الاستثمارات الأجنبية غير العربية وقناعتنا باستمرار سياسة الانفتاح الاقتصادي على العالم إلا أن الآثار السلبية التي خلفتها تجربة السيولة الأجنبية على أسواقنا المالية خلال الفترة الماضية والخسائر الكبيرة التي تكبدتها الأسواق نتيجة الخروج الجماعي لهذه الاستثمارات، يستوجب إعادة نظر شاملة لهذه التجربة وبحيث تتضمن دراسة مختلف نواحي الموضوع وفي مقدمتها جدوى الاعتماد على سيولة هذه الشريحة من المتعاملين في إعادة النشاط إلى قاعات التداول.

وبرغم إجماعنا على أهمية الخطوة المتمثلة في إدخال أسواق الإمارات إلى المؤشرات العالمية مثل فيتس اندكس ومورجان ستانلي إلا انه لا يجب الاعتماد عليها في زيادة أحجام التداولات وإعادة النشاط إلى أسواقنا وإذا صح الحديث عن إمكانية مساهمتها في عودة تدفق السيولة فان الأمر يستوجب ضرورة الإسراع بوضع أسس تنظم عملية الاستثمار الأجنبي على النحو المعمول به في العديد من دول العام المتقدم وذلك لضمان عدم تكرار التجربة المريرة التي عشناها في عام 2008 وبغير ذلك فان مراهنتنا على هذه الاستثمارات ستكون خاسرة.

nasser_arefa@yahoo.com