بات من الملاحظ خلال الفترة الأخيرة وجود تناقضات في التقارير التي يصدرها صندوق النقد الدولي بشأن توقعاته لنسب نمو الاقتصاد العالمي ولكل دولة من دول المنطقة ومن ضمنها دول مجلس التعاون الخليجي مما يعكس حالة الإرباك التي باتت تعيشها المؤسسة المالية الدولية التي من المفترض أن تتميز تقاريرها بالدقة نظرا لما تتمتع به من قوة في جمع المعلومات قبل إعداد مثل هذه التقارير.
وفي ظل تناقضات التقارير التي تصدرها المؤسسة وأصبحت واضحة للعيان خاصة في الشهور الثلاثة الماضية فإنه لم يعد من المنطق الاعتماد على ما تتضمنه هذه التقارير من أرقام بعدما اتضح أنها في جلها عبارة عن توقعات وليس نتيجة دراسات تفصيلية وبالتالي لا يمكن النظر إليها سوى تقديرات تفتقر إلى الدقة في اغلب الأحيان.
وعلى المستوى المحلي توقع تقرير لصندوق النقد الدولي أن يشهد اقتصاد الإمارات العربية المتحدة نموا بين صفر وواحد بالمائة خلال عام 2010 بعدما كانت توقعاته السابقة تشير إلى أن نسبة النمو ستصل خلال نفس الفترة 3% مما يظهر تناقضا واضحا في الأرقام والتي بدورها لا تتفق مع تقارير محلية رجحت أن تصل نسبة النمو إلى نحو 5% ومن ضمنها تلك التي أصدرها مصرف الإمارات الصناعي مطلع الشهر الجاري.
رغم تقديرنا للتقارير التي يصدرها صندوق النقد الدولي بشأن جميع القضايا الاقتصادية ومنها التوقعات الخاصة بنسب النمو سواء لدولة الإمارات أو لغيرها من الدول، إلا انه لم يعد من القبول التشدد كثيراً في قراءة ما تتضمنه هذه التقارير من أرقام وكأنها حقيقة لا تحتمل الخطأ أو أن ما تصل إليه من نتائج تكتسب درجة القدسية ولا يجوز التشكيك بها.
وقد آن الأوان للاعتماد على أنفسنا في تقدير ما ستكون عليه أوضاعنا الاقتصادية وذلك من خلال تأسيس مراكز بحثية متخصصة في إعداد الدراسات ومن ضمنها الاقتصادية وهو أمر ليس صعبا ما دامت جميع الإمكانيات متوفرة.
