فتح باب الاستيراد المباشر أمام منافذ البيع وعدم اشتراط وجود وكيل تجاري مع إلغاء الوكالات الغذائية بالدولة كان إجراءا جيدا من قبل وزارة الاقتصاد لمواجهة موجة الغلاء التي باتت تعصف بأسعار غالبية السلع الاستهلاكية وفي مقدمتها السلع الإستراتجية التي لا يمكن الاستغناء عنها من قبل جميع أفراد المجتمع .

قرار تجاوز موضوع الوكيل يأتي في الوقت المناسب خاصة بعدما ارتفعت وتيرة الحديث عن إمكانية أن تشهد السلع موجة غلاء جديدة بحجة ارتفاع الأسعار في بلد المنشأ،ورغم إقرارنا بارتفاع الأسعار عالميا إلا أن ما يجري لدينا أن الموردين يقومون باستغلال الظروف لتحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب وذلك من خلال زيادة كلفة التوريد على التجار والذين يلجأون بدورهم إلى تحميل المستهلك كلفة الارتفاع في المحصلة النهاية.

قلنا في وقت سابق إن غول الأسعار بلغ حدا مدمرا لمداخيل الأفراد الذين لم يعد بقدور غالبيتهم مواجهته في ظل تأكل القيمة الشرائية لرواتبهم رغم الحديث عن تراجع نسب التضخم والتي انخفضت بالأصل ربما نتيجة التصحيح الذي شهده السوق العقاري سواء على صعيد الإيجارات أو التمليك وذلك نظرا لكون هذا القطاع يعد الأثقل في المؤشر العام لأسعار المستهلك وفقا لما هو متعارف عليه.

إلغاء الوكيل التجاري كشرط لاستيراد السلع خاصة الأساسية منها خطوة جيدة ،وهي محل اتفاق بين الجميع في كونها ستساهم في جانب من جوانبها في معالجة ارتفاع الأسعار ولكنها تبقى غير كافية.

إذ لا بد من تشديد الرقابة على منافذ البيع وفي مقدمتها الجمعيات التعاونية التي ظهر بالوقائع أن أسعار بعض المواد التي تباع من خلالها مرتفعة مقارنة مع محلات التجزئة الأخرى مما يتناقض مع الدور الذي تأسست من اجله وهو خدمة المجتمع مع تحقيق هامش ربحي مقبول وليس التسابق فيما بينها على تحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب حتى لو كان ذلك على حساب المستهلكين.

nasser_arefa@yahoo.com