ثمة شبه إجماع على أن وكالات التصنيف الائتماني كانت أحد أسباب الأزمة المالية العالمية التي عصفت باقتصاديات جميع الدول ولم يكن من المستغرب أن توجه إلى هذه المؤسسات تهم تتعلق بمصداقيتها، وآليات إعداد تقاريرها التي اتضح فيما بعد بأنها غير دقيقة وتفتقر للموضوعية في اغلب الأحيان ومن هنا فان مجيء وكالات التصنيف في المرتبة العاشرة في سلم الأسباب التي كانت مسؤولة عن الأزمة المالية العالمية لم يكن أمرا مفاجئا وفقا لتقرير أصدرته أرنست أند يونغ.
وكان واضحا خلال الشهور الماضية الهجوم الذي تعرضت له دبي من وكالات التصنيف في خطوة اعتبرها البعض بأنها حملة لا تقف عند حدود التقييم الموضوعي لما هو موجود على ارض الواقع بل تستهدف الابتزاز عبر التقارير التي تقوم بإصدارها عن الشركات سواء التابعة لحكومة دبي او التي تعمل بشكل مستقل.
ومع ارتفاع وتيرة هجوم الوكالات على دبي بعد طلب إحدى الشركات تأجيل سداد المستحقات المترتبة عليها في إطار عملية إعادة هيكلة روتينية يمكن أن تقوم بها أي شركة في العالم أصبح هناك نفور في التعامل مع هذه المؤسسات نظرا لعدم دقة التقارير التي تصدرها الأمر الذي دفع بعض المسؤولين للدعوة صراحة إلى عدم الالتفات الى هذه التقييمات نظرا لمجافاتها للواقع وتعمدها التركيز على كل سلبية وتجاهل جميع الايجابيات من قبل معديها مما افقدها المصداقية.
إن قرار شركة دبي القابضة للعمليات التجارية وقف التعامل مع مؤسسة «ستاندرد آند بورز» عن تغطية التصنيف الائتماني للشركة نتيجة عدم قدرة مؤسسة التصنيف بفهم طبيعة نشاطها أو بعلاقتها بحكومة دبي هو قرار صائب وكان منتظرا منذ شهور فلم يعد بالإمكان اتباع أسلوب المهادنة والسكوت على الإساءات التي تتضمنها التقارير التي تصدرها هذه الوكالة وغيرها من الوكالات الأخرى التي نعتقد بأنه آن الأوان لاتخاذ إجراء مماثل ضدها في الأيام القادمة.
