يشهد موضوع التأمين الصحي التي تحرص جميع المؤسسات والشركات الحكومية والخاصة على توفيره لموظفيها خروقات كبيرة في الآونة الأخيرة من جانب شركات التأمين نفسها ومن قبل مزودي الخدمات الطبية على أن الخاسر الوحيد من هذه التجاوزات هم المؤمن عليهم الذين وجدوا أنفسهم ورغما عنهم بين فكي كماشة الطرفين يحاول كل منهم تحقيق مصالحه على حسابهم.
الصراع الدائر رحاه بين شركات التامين ومزودي الخدمة الطبية جاء بعد لجوء الأخيرة إلى زيادة أسعار خدماتها على العملاء ،وهي الزيادة التي رأت فيها الشركات بأنها غير منطقية ولا تراعي مسؤوليتها المجتمعية مما دفعها للامتناع عن التعامل المباشر معها.
فبعدما كانت عملية تحصيل المطالبات من قبل المراكز الصحية والمستشفيات تتم من خلال الشركات، أصبح يجري تحصليها في الوقت الراهن مباشرة من قبل العملاء الذين عليهم التوجه بعد ذلك إلى شركات التأمين للحصول على قيمة ما دفعوه مقابل العلاج بموجب فاتورة.
من المعروف أن التأمين الصحي من الحقوق الأساسية لأي فرد في المجتمع مما يعني أن عملية التلاعب بالموضوع يعتبر خطا احمر لا يجوز الاقتراب منه ومن هنا فان الصراعات بين الأطراف ذات العلاقة سواء شركات أو مزودي خدمات طبية يجب أن تبقى بمنأى عن كل ما من شأنه المس بحياة الأفراد، ما دامت الجهة التي توفر لهم الخدمة أوفت بحقها بموجب وثيقة تأمين متفق عليها مسبقا مع الشركات المعنية.
الغريب في حرب المطاردة بالتصريحات القائمة بين الشركات ومزودي الخدمة بشأن خلافاتهما ومحاولة كل طرف الدفاع عن وجهة نظره هو غياب أي تدخل حتى الآن من قبل الجهات المعنية سواء في هيئة التأمين التي يجب أن تلزم الشركات بما لديها من وثائق مبرمة مع العملاء او الصحة التي يستوجب تدخلها لضبط الارتفاع الجنوني في أسعار الخدمات الصحية. والتي لم تعد مقبولة بأي شكل من الأشكال.
