من حق الجهاز المصرفي ممثلا بالبنوك الوطنية والأجنبية العاملة في الدولة الانتقائية في منح التسهيلات الائتمانية سواء للأفراد أو الشركات في ظل الظروف التي شهدها خلال العام الماضي بعدما عانى الكثير من شح السيولة نتيجة الإفراط في عملية الإقراض والتوسع بمنحها لمن هب ودب وفي كثير من الأحيان دون وجود الضمانات المطلوبة من العملاء مما ساهم في تصدره قائمة أكثر القطاعات الاقتصادية تراجعا من حيث نسب النمو في عام 2009.
وفي ظل الظروف الصعبة التي فرضتها الأزمة المالية العالمية يعتبر تجويد أعمال الجهاز المصرفي سواء التشغيلية أو الاستثمارية عناصر مهمة لضمان استمرارية المحافظة على تحقيق مستوى جيد من الربحية أو التقليل قدر الإمكان من الخسائر بالنسبة للبنوك التي ما زالت تعاني من شح السيولة وتعثر أعداد كبيرة من العملاء في تسديد ما عليهم من قروض قدمت لهم أيام الطفرة .
ومن المستغرب أن البعض ما زال يستخدم مصطلح تشدد البنوك في منح التسهيلات الائتمانية فيما يتم تجاهل أن ما يجري هو لتصويب وضع شاذ أو عملية إعادة ترشيد لما يمكن أن يوصف بأنه كان عبارة عن حالة انفلات غير مدروسة اتبعتها غالبية البنوك في تقديم القروض خلال الفترة الممتدة من عام 2005 إلى 2008 بحجة توفر السيولة والتي اتضح فيما بعد بأنها كانت في جزئها الأكبر مجرد أموال أجنبية ساخنة دخلت الدولة بقصد المضاربة على العملة ولما خاب ظنها قررت الخروج بسرعة مما تسبب في هزة عنيفة للجهاز المصرفي.
ومع أننا نؤيد بشدة إتباع البنوك سياسة الحذر في منح التسهيلات الائتمانية على النحو الذي يخدم مصالحها ويعظم من عوائد مساهميها إلا انه وفي الوقت ذاته لسنا مع الإفراط في عملية الانتقائية بتقديم القروض والمبالغة في رفع نسبة الفوائد خاصة على التسهيلات المقدمة للشركات والمؤسسات ذلك أن مثل هذا الإجراء سيساهم لا محالة في إبطاء مسيرة التنمية الاقتصادية بشكل عام
