جميع المؤشرات التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة اوحت بان الأداء المالي للشركات سيكون مختلفا مقارنة مع السنوات الماضية من حيث الأرباح، وذلك نظرا للظروف التي سادت اقتصاديات جميع الدول نتيجة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي ساهمت في تبخر مئات مليارات الدولارات في جميع القطاعات الاستثمارية ومن ضمنها أسواق المال التي كانت اكبر الخاسرين بإجماع الكثير من المحللين جراء هذه الأزمة.
وبرغم أن الأرقام الأولية غير الرسمية تشير إلى انخفاض إجمالي أرباح الشركات المحلية خلال العام 2009 إلى نحو 40 مليار درهم وبنسبة 20% مقارنة مع ما تحقق من أرباح في العام الذي سبقه فان استمرار غالبية الشركات بالمحافظة على مستوى مقبول من الربحية يعد بحد ذاته أمرا جيدا في ظل الظروف الاقتصادية السيئة التي مرت على جميع دول العالم بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة.
ويلاحظ من خلال التدقيق في طبيعة القطاعات التي حافظت على مستوى جيد من الربحية أن شركات قطاع الأغذية تصدر القائمة وهو أمر متوقع في ظل طبيعة النشاط الذي تعمل فيه هذه الشركات الذي له علاقة بالاستهلاك وديمومة النشاط رغم التباطؤ الذي يمكن أن يشهده نتيجة الظروف الاقتصادية العالمية، ولكن تأثره عادة ما يكون بنسبة ضئيلة ولا تقارن مع الضرر الذي لحق بالقطاعات الأخرى.
وعلى عكس قطاع الأغذية فان الجهاز المصرفي كان الأكثر تضررا، نظرا لكونه إلى جانب قطاع العقار من القطاعات التي انطلقت منها شرارة الأزمة المالية العالمية، لذا كان من الطبيعي أن يتحمل الخسارة الأكبر، وان يكون مساهموه على استعداد لتقبل الوضع من حيث عدم قدرة البنوك على توزيع أرباح نقدية بنفس النسب التي شهدنها في الأعوام السابقة، أو حتى الامتناع عن أية توزيعات نقدية إطلاقا.
وما بين متفائل ومتشائم بأرباح الشركات عن العام 2010 فإننا لا نملك سوى الانتظار حتى ظهور نتائج النصف الأول قبل الحكم على ما ستكون عليه الأحول خلال المرحلة القادمة.
