اظهر الاستبيان الذي أجراه سوق ابوظبي للأوراق المالية مؤخرا وتم من خلاله إطلاق مؤشر خاص بثقافة وثقة المستثمرين العديد من النتائج المهمة والتي جاء بعضها في إطار التوقعات اعتمادا على سلوك المستثمرين أنفسهم خلال المرحلة الماضية وطبيعة ما شهده السوق من تعاملات بناء على ذلك فيما كانت بعض النتائج الأخرى مفاجأة إلى حد ما.

وعندما يظهر مؤشر ثقة المستثمر مثلا أن نسبة من يتوقعون نمو السوق خلال الاثني عشر شهرا القادمة هي 13 .46% فقط من إجمالي المستثمرين فهي نتيجة طبيعية ومتوقعة في ظل الأوضاع التي فرضتها الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وشملت بآثارها السلبية جميع أسواق المال العالمية.

أما فيما يتعلق بالمؤشر الخاص بثقافة السوق والذي اظهر أن 92 .52% فقط من إجمالي المتعاملين لديهم معرفة جيدة بالأسواق المالية والعائد المتوقع على الاستثمار والوعي بالمخاطر، فهو أمر غير ايجابي وبعكس ما يعتقد البعض.

صحيح أن أسواقنا ما زالت تصنف ضمن قائمة الأسواق الناشئة، إلا أن وجود 50% من المتداولين غير القادرين على فهم عملية الاستثمار في الأسهم يشكل كارثة بكل معنى الكلمة تتطلب تسخير جهود الجميع إما لتثقيفهم أو لإخراجهم من الأسواق بأسلوب النصيحة وذلك حفاظا على مدخراتهم من الضياع.

كذلك فإن تراجع الثقة في الصناديق وفقا لما توصل إليه الاستبيان نفسه فهو مؤشر أكثر خطورة من تدني مستوى المعرفة في أوساط شريحة كبيرة من المتعاملين بأصول الاستثمار في الأسواق فعدم الوثوق بهذه الصناديق التي غالبا ما تدار من خلال اجتهادات شخصية من فرد وليس فريق عمل.

وما أسفر عن ذلك من خسائر لحقت بالمستثمرين فيها ساهم بطريقة غير مباشرة في تعميق الصورة السلبية عنها في أذهان المستثمرين. مما يهدد إمكانية تطوير الاستثمار المؤسسي في الأسواق.

نعم إن الاستبيان أسفر عن استخلاص كمية كبيرة من المعلومات المفيدة التي يتطلب استيعابها والتعامل معها بعض الوقت، ولكن الأمر يتطلب سرعة في التعامل مع هذه النتائج وعلى النحو الذي يساهم في تطوير الأسواق.

nasser_arefa@yahoo.com