كنا نطالب منذ زمن بعيد بضرورة أن تولي إدارات الأسواق المالية أهمية خاصة للمتعاملين وأخذ آرائهم في كل ما له علاقة بتطوير عملها وذلك نظرا لان كل التشريعات والأنظمة التي تصدر عنها موجهة بالأساس لهم فهم يشكلون طرفا رئيسا من الأطراف الأخرى التي لها علاقة بعمل الأسواق سواء كانت شركات أو مكاتب وساطة.
فمن المعروف أن الاستبيانات واستطلاعات الرأي الموجهة للمستثمرين والشركات ومكاتب الوساطة تشكل مصدرا مهما لقياس الرأي العام تجاه كل القضايا التي تتعلق بعمل الأسواق مما يعني أنها تشكل في النهاية ركيزة أساسية لإدارات الأسواق والجهات المعنية في رسم إستراتيجية عملها في التطوير والتحديث باستمرار.
وفي الآونة الأخيرة بدأنا نلمس اهتماما من إدارات الأسواق بموضوع استطلاعات الرأي العام لمعرفة توجهات المستثمرين، وجاء إعلان سوق أبوظبي للأوراق المالية مؤخرا عن إطلاق مؤشرات لثقافة وثقة المستثمرين وقبلها استبيان إلكتروني لتقييم مستوى الفهم والثقافة الاستثمارية لدى المتعاملين ليشكل البداية الأولى التي يجب البناء عليها خلال المرحلة القادمة في ترسيخ مبدأ العمل بهذا الأساليب لمعرفة توجهات الرأي العام التي تساهم في الوصول إلى فهم أكثر وضوحا لأنجع الطرق لعملية التطوير والتحديث المنشودة.
وبرغم الأهمية الكبيرة لاستطلاعات الرأي والاستبيانات التي يتم من خلالها معرفة توجهات المستثمرين في الأسواق المالية إلا أن القضية الأكثر أهمية تكمن في ضرورة الاستفادة من النتائج التي تظهرها هذه العملية واستخدامها على النحو الذي يخدم الهدف من إجرائها أصلا،وبمعني أخر فان عدم تفعيل التوصيات التي تخرج بها وإبقائها حبيسة الإدراج يعني أن الموضوع لا يتعدى كونه إضاعة للوقت والجهد وان قيمة ما تم التوصل إليه لا يساوي ثمن المداد الذي كتب به.
