لم أقتنع شخصياً بالمبررات التي قدمتها «أرابتك» بشأن صفقتها مع شركة آبار التي ستستحوذ على حصة نسبتها 70% من رأسمال الشركة، فليس هناك أحد يمكنه التصديق بأن صفقة بهذا الحجم لم تأخذ سوى أيام قليلة لا تتعدى أصابع اليد الواحدة للاتفاق عليها، فهذا أمر خارج نطاق المألوف بالنسبة للعقل البشري ولا يتفق مع جميع التجارب المشابهة التي جرت في العالم المتقدم والنامي ولا حتى في جزر الواق واق !

فالشائعات التي انتشرت نهاية شهر ديسمبر الماضي عن الصفقة لم تأت من فراغ، فقد تحولت وبعد نفيها رسمياً من قبل الشركتين إلى حقيقة واقعة بعد أيام قليلة ارتفعت خلالها أسعار أسهم الشركتين على نحو لافت للنظر فكسب من كسب من تسريب المعلومات وخسر من غرر به الإفصاح عن الصفقة وتحمل عملية التصريف التي تمت عليهما من قبل من اكتفى بما حققه من أرباح خيالية.

وبعيداً عن الضجة التي رافقت الموضوع فإن القراءة الأولية للصفقة تظهر وجود إيجابيات وسلبيات، فهي دونما شك ستساهم في توفير السيولة اللازمة ل«أرابتك» من أجل المضي في تنفيذ أعمالها، خاصة في ظل شح مصادر السيولة في السوق نتيجة تشدد الجهاز المصرفي بتقديم التسهيلات الائتمانية. كما أنها تشكل صفقة رابحة لشركة «آبار» التي لم تفكر بعملية الاستحواذ إلا بعد دراسة معمقة أظهرت الجدوى الكبيرة لمثل هذا الاستثمار.

النقطة التي ربما تكون غائبة عن أذهان الكثيرين تتمثل في أن عملية الاستحواذ ستحول «أرابتك» إلى شركة مساهمة شبه خاصة من حيث قدرة طرف واحد على إدارة اجتماعات الجمعية العمومية، نظراً لأن ملكية آبار وكبار المساهمين في أرابتك ستصل إلى 90% من إجمالي رأس المال الجديد، وهو ما لا يعتبر مشجعاً للاستثمار من قبل الأجانب سواء كانوا أفراداً أو محافظ استثمارية. على أن كلمة الفصل في إتمام الصفقة تعود للمساهمين في النهاية خلال اجتماع الجمعية العمومية غير العادي المقرر عقده الشهر المقبل.

Nasser_arefa@yahoo.com