خطوة ايجابية تلك التي تضمنت إلزام الشركات المساهمة العامة على وجه الخصوص بتوضيح أنشطتها الاستثمارية بالتفصيل عند إصدارها لبياناتها المالية سواء الدورية أو السنوية مع بيان طبيعة هذه الاستثمارات وتصنيفها وفيما إذا كانت محلية أو خارجية مما يعزز من شفافية المعلومات التي تتضمنها الميزانيات التي يعتمد عليها الكثير من المستثمرين في بناء قرارهم الاستثماري في أية شركة.
ورغم أن اتخاذ القرار جاء متأخرا وكان من المفترض أن يتم خلال المرحلة التي أعقبت تأسيس أسواق الأسهم في الدولة إلا انه لا يمكن التقليل من أهميته في تعميق مستوى الشفافية المتعلقة بالمعلومات التي يجب أن تظهر في ميزانيات الشركات، ودوره في عدم ترك المجال لأي تلاعب في بنودها تحت مسميات بات خبراء المحاسبة بارعون في اختلاقها وفقا لرغبات مجالس إدارات هذه الشركات.
ويأتي قرار إلزام الشركات بالإفصاح بالتفاصيل عن استراتيجياتها الاستثمارية متزامنا مع خطوة مماثلة تصب في نفس الاتجاه وهي التقيد بأنظمة الإفصاح والشفافية وتمثلت في اعتزام هيئة التأمين وضع قواعد ملزمة لتنظيم عملية استثمار الأموال الفائضة بشركات التأمين من خلال تحديد حد أقصى للأموال المستثمرة بكل شركة وفقا لملاءتها المالية.
والى جانب أن مثل هذه الإجراءات ستمنع مجالس إدارات من استثمار أموال شركات التأمين وفقا لاجتهادات شخصية في قطاعات غير مضمونة العوائد فإنها ستكفل تحقيق حالة من الاستقرار المالي لهذه لشركات وعلى النحو الذي يضمن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها اتجاه حملة الوثائق ودفع التعويضات المستحقة للمؤمن لهم في مواعيد استحقاقها.
وما زالت الخسائر التي لحقت بشركات التأمين جراء تراجع قيمة محافظها الاستثمارية في أسواق الأسهم ماثلة في الأذهان وذلك نتيجة الإفراط في حجم الأموال المستثمرة في هذه الأسواق التي شهدت تقلبات كبيرة خلال الفترة الماضية مما انعكس بآثاره السلبية على أدائها المالي وبالتالي على المساهمين فيها.
