قلنا في وقت سابق أن ترسيخ الشفافية والإفصاح باتت من المطالب الأساسية لتعزيز ودعم أسواق المال المحلية، وبعكس ذلك فان الصورة النمطية عن هذه الأسواق ستبقى سلبية في أذهان جميع المستثمرين سواء محليين أو أجانب وذلك نظرا لعدم وضوح الرؤية لهم عند اتخاذ قرارهم الاستثماري، الأمر الذي لا يعد من مصلحة الأسواق ولا الشركات المدرجة.

خلال الأسبوع الماضي لمسنا على ارض الواقع كيف غابت الشفافية في الإفصاح عن معلومات كان يجب أن توضح للمستثمرين بأسرع وقت ممكن، لكن الشركات المعنية وبعد مرور عدة أيام خرجت علينا ببيانات تنفي صحة ما وصفته بالشائعات.

وذلك بعدما كانت أسهمهما قد ارتفعت بنسب عالية واستقطبت سيولة كبيرة من المضاربين وصغار المستثمرين الذين ريح من ربح منهم بضربة حظ وليس نتيجة حرفيته العالية في عالم المتاجرة بالأسهم وخسر البعض الآخر ممن قام بالشراء بعدما رأى توجه السيولة إلى سهمي الشركة مجسدا بذلك نظرية القطيع التي يجري الحديث عن وجودها في أسواقنا.

المفاجأة الكبرى كانت في قيام الشركتين المعنيتين بعد مرور ثلاثة أيام على نفيهما الشائعات المنتشرة في أوساط المتعامين عن قرارات استراتيجية تخص عملهما بإصدار بيانات جديدة تؤكد صحة ما تم تداوله، فلماذا هذا التناقض في البيانات،وأين هي الشفافية التي ننشدها في ظل هكذا وضع و من هو المستفيد من غيابها؟ وما هي الانعكاسات السلبية على المستثمرين نتيجة عدم تدفق المعلومات على النحو المطلوب؟

هذه الأسئلة وغيرها كانت جزءا من سيل الأسئلة التي أصبحت تتردد على السنة المتعاملين في الأسواق وسط مطالبة بالتحقيق في الواقعة ومعرفة الأسباب التي أدت إليها ومعالجتها من قبل الجهات المعنية سواء إدارات الأسواق أو هيئة الأوراق المالية والسلع ومعاقبة مرتكبيها، وذلك ضمانا لعدم تكرارها من قبل شركات أخرى ولحماية الأسواق بشكل عام .

Nasser_arefa@yahoo.com