اكتسب موضوع حوكمة الشركات في الدول العربية والخليجية أهمية كبيرة في الآونة الأخيرة، ورغم حداثة هذا المصطلح على المنطقة إلا أن النتائج الايجابية التي أسفر عنها تطبيق المبادئ التي يتضمنها شجعت الدول على المضي قدما في إلزام الشركات والمؤسسات بهذا الأسلوب لتطوير مستوى الإدارة، والذي يهتم أيضا بمستوى الإفصاح عن المعلومات التي تهم المستثمرين والدائنين على حد سواء.

ولعل أهمية الحوكمة تنبع من كونها أصبحت وبما تتضمنه من مبادئ تشكل ضمانا لقيام شركات ناجحة تسعى لخدمة المجتمع، وذلك إلى جانب تركيزها على حماية حقوق المساهمين وتعزيز الشفافية في عمل الشركات الملتزمة بتطبيقها، فضلا عن دورها الكبير في رفع مستوى المسؤولية خاصة لدى المديرين نظرا لإدراكهم بان جميع قراراتهم ستكون محل مراقبة مستمرة.

ودونما شكك فان تعزيز العمل المؤسسي في الشركات ورفع مستوى الإفصاح والشفافية في كافة أعمالها يعد ركيزة أساسية لزيادة تدفق رؤوس الأموال إليها وكما هو معلوم فان جميع المستثمرين يقدمون على الاستثمار في الشركات التي توفر لهم كافة المعلومات عن أعمالها فيما يعزفون عن تلك التي يتراجع فيها مستوى الشفافية سواء فيما يتعلق باستراتيجية عملها أو أسلوب إدارتها.

كلنا تفاؤل بأن بدء إلزام الشركات المحلية بتطبيق مبادئ الحوكمة خلال العام الجاري سيساهم في تعزيز الشفافية في أعمالها، على أن الشركات المتخلفة عن ذلك ستعتبر الخاسر الأكبر والوحيد ولن تتمكن من تطوير نفسها لا على المستوى الإداري ولا حتى المالي بعدما يكون قد تكشف أمرها أمام المستثمرين وذلك فضلا عن العقوبات التي ستفرض عليها من قبل الجهات المعنية.

ومن المؤكد أن القيمة السوقية للشركات المخالفة ستتعرض لضغوط كبيرة نظرا لعدم إقبال المستثمرين على تداول أسهمها المدرجة في أسواق المال مما سينعكس بآثاره السلبية على وضعها بشكل عام خلال المرحلة المقبلة.

ناصر عارف

nasser_arefa@yahoo.com