ربما تكون العاصفة مستعرة حول المصرفيين، لكنهم منذ فترة عالقون في مسابقة حول أيهم الذي ينطق بأقوال سقيمة فعلاً. السنة التي بدأت بخطر انهيار النظام المالي العالمي انتهت الآن، مع تذكرة بالسبب الذي يجعل الحكومات لا تقدر مرة أخرى على أن تعهَد بمستقبل اقتصاد بلادها إلى هؤلاء الذين نصَّبوا أنفسهم أساطين المال. حتى أيام قليلة ماضية كان يبدو أن الفائز في المسابقة سيكون بالتأكيد لُويد بلانكفين، الرئيس التنفيذي لجولدمان ساكس.
لا بد أن القارئ يذكر أن بلانكفين صرح بأنه يجب ألا نقسو على المصرفيين لأنهم يقومون بعمل صعب. بعد ذلك احتج بأنه قال هذه الكلمات عابثاً. الآن يطلع علينا ستيفن هِستر، الرئيس التنفيذي لرويال بانك أوف اسكوتلاند في بريطانيا، بأنه يريد دوراً (جاء متأخراً) في الحصول على الجائزة. في الفترة الأخيرة قال هِستر إن السياسيين الذين أنقذوا صناعة الخدمات المالية ينبغي عليهم الآن أن يعيدوها بكاملها إلى أولئك الذين أحدثوا الدمار.
للإنصاف أقول إن هِستر لم يكن مثل بلانكفين من حيث أنه لم يضرب مثلاً بسُلطة روحية عليا أثناء هجومه ضد «التسييس» المزعوم من قبل السلطات في بريطانيا وفي الاتحاد الأوروبي في إدارتها للبنك الذي يرأسه. لكن رسالته، وإن كانت فيها مسحة من التواضع قياساً بما قاله بلانكفين، إلا أن المشاعر التي تفوح منها هي مشاعر سقيمة بالقدر نفسه.
كيف يكون بمقدور أي شخص أن يصدق، بعد أحداث السنة الماضية، أن السياسة يمكن إخراجها (أو ينبغي إخراجها) من الصناعة المصرفية؟ على العكس، إعادة خلق صناعة للخدمات المالية على نحو يخدم مصالح واسعة تفوق مصالح المصرفيين يستلزم مزيدا من التدخل السياسي.
السبب المباشر للغيظ الذي يشعر به الحي المالي في لندن هو قرار وزارة المالية البريطانية بفرض ضريبة إضافية مقدارها 50 في المائة على العلاوات التي تزيد على 25 ألف جنيه سنوياً (بالمناسبة هذا الرقم هو أعلى من المتوسط السنوي للأجور في بريطانيا). وراء التمرد تكمن شكوى أعمق. المصرفيون يظنون، على ما يبدو، أن السياسيين يتدخلون فوق اللازم في حرية الحركة ضمن قوى السوق. هذه هي نظرتهم رغم أنها عصية على التصديق.
من الممكن أن نضع ذلك بصيغة أخرى ونقول بما أن الحكومات حمَّلت المجتمع جميع الخسائر في المرحلة السابقة، يجدر بها الآن الانسحاب حتى يتمكن المصرفيون من إعادة تخصيص الأرباح.
