ما زلنا نعاني من عدم الشفافية في أسواقنا الأمر الذي يساهم في وجود ارض خصبة للشائعات التي تطلقها فئة من المتعاملين بقصد تحقيق أهدف شخصية دون أي وازع أخلاقي مما الحق الضرر بغالبية المستثمرين، خاصة الصغار منهم الذين يشكلون وقود الأسواق.
ويجب الاعتراف بأن انتشار الشائعات في أسواقنا جاء نتيجة عدة عوامل تراكمت طيلة الفترة الماضية دون أن يتم التصدي لها والحد من تأثيراتها السلبية مما أدى إلى تحولها إلى ظاهرة باتت تنخر كالسوس في جسم الأسواق ذاتها وتشوه صورتها على المستوى الخارجي قبل المحلي.
ولنكن أكثر صراحة عند الحديث عن الموضوع فان عملية التصدي لظاهرة الشائعات ليست مسؤولية الأسواق وحدها، بل إن الأمر يتطلب تضافر جهود الجميع إدارات أسواق وشركات ومكاتب وساطة فلا معنى ولا أهمية لجهد طرف واحد ما لم يتم التعاون المشترك لبلوغ الأهداف المرجوة في هذا الخصوص.
وصحيح أن لا احد بمقدوره القضاء كليا على الشائعات كما انه من غير الممكن منع إطلاقها ولكن هناك أساليب لمواجهتها في مهدها وعدم منحها الفرصة لتحقيق غايات مروجيها.
وذلك من خلال السرعة في توضيحها سواء من قبل الأسواق أو الشركات المدرجة دون تلكؤ نظرا لأهمية عامل الوقت في إبطال مفعولها أمر في غاية السهولة في حال تحمل كل طرف مسؤوليته على أكمل وجه في تعزيز مبدأي الشفافية والإفصاح في كافة تعاملات الأسواق.
وقد أصبح لزاما على الشركات اخذ دور المبادرة في التصدي للشائعات وعدم انتظار مطالبة الأسواق بتقديم توضيحات بشأن الشائعات التي تروج عنها في أوساط المتعاملين على أن ذلك لا يعتبر إعفاء لإدارات الأسواق من تكثيف جهودها لمحاربة هذه الظاهرة ومحاولة رصد كل الأخبار أو الشائعات الخاصة بالشركات المتداولة والتحرك بسرعة في حال تطلب الأمر صدور توضيح بشأن أي منها وذلك حفاظا على حقوق المساهمين وتعزيز الثقة في التعاملات.
