قلنا في وقت سابق إن غول الأسعار بلغ حدا مدمرا لمداخيل الأفراد الذين لم يعد بقدور غالبيتهم مواجهته في ظل تأكل القيمة الشرائية لرواتبهم رغم الحديث عن تراجع نسب التضخم والتي انخفضت بالأصل ربما نتيجة التصحيح الذي شهده السوق العقاري سواء على صعيد الإيجارات أو التمليك وذلك نظرا لكون هذا القطاع يعد الأثقل في المؤشر العام لأسعار المستهلك وفقا لما هو متعارف عليه.
والزيادة المتواصلة في أسعار العديد من السلع تأتي رغم الحملات الرقابية التي تنفذها الجهات المعنية في الدولة وفي مقدمتها وزارة الاقتصاد مما يعكس وجود فئة من التجار الذين ما زالوا يضربون بعرض الحائط كافة التعليمات التي تنظم عملية عرض السلع في المنافذ التسويقية وكأن همهم الأول هو تحقيق الربح وبنسب فاحشة حتى لو كان ذلك على حساب مصالح كل البشر.
وإذا كان هذا منطق فئة من التجار فان من الواجب أن يتم التعامل معها بنفس الأسلوب واتخاذ اشد العقوبات بحقها وذلك لكي تعود الى صوابها ليس ذلك وحسب بل يجب سحب تراخيص العمل التي منحت لها وعدم الاكتفاء بفرض عقوبات مادية في حال تكررت المخالفة، وإلا فان نار الأسعار سيشتد لهيبها في المرحلة القادمة حتى مع انخفاضها على المستوى العالمي.
نعم لقد كان التفاؤل كبيرا بعد الإعلان عن تراجع نسبة التضخم الى مستويات غير مسبوقة في الدولة منذ بداية العام الجاري مما يفترض أن يعود بالنفع على الجميع مواطنين ومقيمين ولكن ذلك لم يحدث على الإطلاق فالأسعار في ارتفاع متواصل رغم الشكاوى التي نسمعها كل يوم من المستهلكين عبر العديد من وسائل الإعلام مما يتطلب زيادة الرقابة وتشديد العقوبات كما اشرنا سابقا.
