نعلم أن أوضاع الجهاز المصرفي لم تكن على ما يرام ولن تستطيع ربما تلبية رغبات مساهميها في الحصول على عائد مجز، كما جرت عليه العادة في الأعوام السابقة، وهو أمر يجب أن يكون محل تفهم من قبل الجميع، خاصة في ظل الظروف التي مرت على الجهاز نتيجة الأزمة التي عصفت بجميع اقتصادات دول العالم منذ الربع الأخير من العام الماضي وامتدت بآثارها السلبية لتشمل العام الحالي.

واغلب الظن انه لم يكن بالحسبان أن تتزامن ضغوط الأزمة الاقتصادية العالمية على الجهاز المصرفي مع مشكلة انكشاف البنوك على العديد من الشركات العربية والأجنبية المتعثرة أو خسرت جزءاً من استثماراتها في المشتقات، وبالتالي لجوئها إلى رصد مخصصات لمواجهة هذه الديون، مما ساهم في زيادة الأعباء عليها وجعل من عام 2009 عاما صعبا بكل معنى الكلمة.

لقد عانى الجهاز المصرفي من شح في السيولة نتيجة الخروج الكبير للودائع الأجنبية التي دخلت في وقت سابق للمضاربة على العملة وقدر البعض حجمها بنحو 200 مليار درهم، مما دفع البنوك للتشدد في الإقراض، وهو ما اثر سلبا على الحركة الاقتصادية فكان لازما على الجهات المعنية التحرك بسرعة وضخ السيولة التي تساهم في تصويب الأوضاع من خلال إعادة النشاط إلى سوق الإقراض وإدامة عجلة النشاط في جميع القطاعات الاقتصادية.

نعم لقد كان عام 2009 صعبا، ومن المتوقع أن يشكل العام 2010 بداية فصل جديد من العمل، بعدما تم التخلص من غالبية الأصول المسمومة في الجهاز المصرفي، وباتت آثار الأزمة الاقتصادية اقل حدة من ذي قبل، لذا على المساهمين مرة أخرى أن يتفهموا عدم قدرة البنوك على توزيع أرباح نقدية بالنسب التي كنا نشهدها سابقا، كما عليهم أن يستوعبوا أيضا امتناع بعضها عن منح أية توزيعات على الإطلاق.