كان متوقعا أن تعيد غالبية شركات الوساطة العاملة في أسواق المال ترتيب أوراقها بما يتواكب مع الظروف التي تمر بها من تعثر في أعمالها نتيجة الأوضاع المعروفة التي مرت وما زالت على السوق منذ نهاية العام الماضي، وساهمت في تكبد عدد كبير منها خسائر مما زاد من أوضاعها سوءاً على سوء بحيث لم تعد إيراداتها كافية لتغطية نفقاتها.

وقد لاحظنا خلال الشهور الماضية لجوء بعض شركات الوساطة إلى أسلوب الاندماج فيما بينها كخيار لمواجهة الصعوبات التي تعترض مسيرة عملها خلال المرحلة القادمة فيما قررت شركات أخرى التصفية الاختيارية أو طلب وقف العمل مؤقتا من الجهات الرسمية إلى حين تحسن الظروف مستقبلا وهي كلها إجراءات حكيمة طبقا للظروف التي تمر بها كل شركة.

لكن بعض الشركات التي ما زالت تعاني من ضائقة مالية نتيجة الخسائر التي لحقت بها أو تلك التي فضلت الاستمرار في عملها على الإغلاق أو التوقف مؤقتا عن العمل رغم شح مواردها ابتكرت أسلوبا جديدا في مواجهة المشكلة بحيث أصبحت تطلب من ممثلي الوساطة العاملين لديها سقفا محددا من أحجام التداولات التي يجب الحصول عليها من كل واحد منهم شهريا لكي يتسنى لهم الحصول على رواتبهم وفي حال فشلهم في ذلك لن تصرف لهم أية مبالغ مالية.

ورغم تفهمنا للوضع المالي الصعب الذي يدفع بعض الشركات لمثل هذه الأساليب التي تعتبر الأولى من نوعها منذ تأسيس الأسواق إلا أن اللجوء إلى هذا الخيار يعد أمرا غير لائق وغير مقبول على الإطلاق فهو إلى جانب كونه يقلل من قيمة مهنة الوساطة التي باتت تعد من أهم المهن في القطاع المالي فانه لا يشكل الأسلوب الأمثل لضمان الاستمرارية في العمل وتجاوز الصعوبات المالية فهل من مجيب؟

Nasser_arefa@yahoo.com