مازلنا في عالمنا العربي نعاني من عقدة الأجنبي حتى أصبح المثل القائل ان كل (إفرنجي برنجي) ينطبق علينا بحرفيته في العديد من الميادين على أن الغرام بما يسمى بالخبرات الأجنبية لم يقتصر على الشركات سواء كانت فردية أو مساهمة عامة بل شملت المؤسسات الحكومية. فمن أراد أن يطور قطاعاته الاقتصادية أو يعيد هيكلة شركته يسارع للاستنجاد بفريق أو مؤسسة أجنبية ظنا منه أن أصحاب السحنة الشقراء والعيون الزرقاء هم الحل الأوحد والأكثر قدرة على تحقيق مبتغاه.

وللأسف فان غالبية التجارب التي عشناها مع ما يسمى بالخبرات الأجنبية أثبتت أنها كذبة كبرى بعدما اتضح أن نسبة كبيرة منهم (حتى لا اتهم بالمبالغة) لا يملكون حتى نصف ما تتمتع به الكوادر العربية من خبرات وها هي الصورة ما زالت ماثلة حتى الآن في الأذهان عن العديد من الشركات والمؤسسات والبنوك التي تكبدت خسائر كبيرة بعدما تم ترك حرية إداراتها لخبير أجنبي منح امتيازات خيالية، واتضح فيما بعد انه ليس في جعبته سوى اللكنة التي ينطق بها والتي جعلت منه، من وجهة نظر البعض، سوبرمان عصره.

شخصيا اعرف العديد من ذوي السحنة الشقراء الذين يتولون إدارة مؤسسات مالية وشركات تعمل في مختلف القطاعات، وأصاب بخيبة أمل عند محاورتهم واكتشاف أنهم غير ملمين حتى في المجال الذي يقومون بإدارته وإذا كان البعض منهم ملما فإن سنوات العمل التي قضاها رئيسا تنفيذيا أو مديرا عاما لم تضف شيئا جديدا للشركة أو المؤسسة.

المشكلة تكمن في عدم مراقبة أو محاسبة الخبراء الأجانب واكتشاف عدم تمتعهم بالكفاءة المطلوبة إلا بعد مرور سنوات وبعدما يكونوا قد عاثوا خرابا كبيرا في الجهة التي يتولون إدارتها وابتلاع الملايين على شكل رواتب ومكافآت ومياومات سفر وتنقل بعدها نضطر لإعفائهم من الوظيفة والبحث عن بديل لهم ولكن من نفس الجنسية. وللحديث بقية.

Nasser_arefa@yahoo.com