لا يمكن لاي متابع موضوعي لما حدث خلال الايام الماضية في اعقاب طلب شركة دبي العالمية تأجيل سداد بعض السندات الى فترة قصيرة الا ان يزداد قناعة بان الحملة الاعلامية الشرسة التي تعرضت لها الامارة ليس وليدة اللحظة بل انها نتاج حملة منظمة بدأت منذ مدة طويلة وتحديدا بعدما اصبحت دبي تشكل منارة للتطور الاقتصادي في منطقة الشرق الاوسط وهو الامر الذي لا يروق لكثير من الدول والمؤسسات على حد سواء.
ان التساؤل الذي يثار في هكذا ظروف، هل يستوجب اضطرار شركة ما لتأجيل سداد بعض المستحقات التي عليها، كل هذه الضجة الاعلامية التي قادتها صحف ومؤسسات مالية اجنبية وشركات تصنيف دولية،ان الاجابة المنطقية على ذلك لا بد وان تكون بالنفي، فلجوء شركة لاعادة هيكلة عملها هو امر طبيعي يحدث في كل دول العالم ولم يحظ بهذا الكم الهائل من الانتقاد او التفسيرات المبالغ بها والتي على ما يبدو انها تستهدف التقليل من شأن التجربة الناجحة للامارة وليس التركيز على اجراءات روتينية لم تقتصر على شركة دبي العالمية بل شملت كبريات الشركات في العالم ومن ضمنها الشركات الامريكية.
كان إجراء ذكيا عندما تم الاعلان صراحة ان حكومة دبي لن تقوم بضمان السندات المستحقة على شركة دبي العالمية وذلك لكون مثل هذه الخطوة من شأنها منح الاستقلالية لاعمال الشركة وارسال رسالة واضحة لجميع المستثمرين بان المرحلة القادمة تستوجب ان يتم التعامل مع الشركة على انها كيان مستقل لا تمثل حكومة الامارة بالضرورة رغم انها تعتبر احدى الشركات الاستثمارية فيها.
لا يجد المرء ما يقول ازاء ما يرى من حملة اعلامية منظمة ضد دبي الا ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ان المسيرة مستمرة وان شجرة العطاء ستواصل اثمارها رغم حقد الحاقدين، فموتوا بغيظكم الذي لن يشكل لنا الا حافزا جديدا لمزيد من المثابرة والجد في تجاوز الصعاب مها بلغت.
