مضى عام على الأزمة الاقتصادية العالمية فتغيرت خلاله صورة الاقتصاد العالمي، وظهرت قوى اقتصادية جديدة وخفتت أصوات أخرى طالما ظلت مرتفعة لعقود طويلة، وتفاوتت درجات تأثر الكثير من اقتصاديات المنطقة بهذه الأزمة، ولما كنت دولة الإمارات قد دخلت قبل الأزمة في مرحلة تنافس عالمية هيأتها لها الإنجازات والتطورات الاقتصادية التي استطاعت تحقيقها على مدار سنوات قليلة ما لفت أنظار العالم إلى هذا اللاعب الاقتصادي الجديد الذي نجح في سد الفجوة بين جانبي العالم وفقاً لخطوات اقتصادية جريئة غير مسبوقة.

وسارعت الكثير من الأقلام والتحليلات تتحدث عن هذا النجم الاقتصادي الجديد جراء هذه الأزمة الطاحنة التي مازال العالم حتى لحظة كتابة هذه الكلمات يتخبط مترنحاً من وقعها وشدة وطأتها، إلا أن الأداء الاقتصادي للدولة خلال الأزمة خالف التوقعات واستطاع عبر مجموعة من الإجراءات التحفيزية والتشريعية أن يحافظ على مكتسباته ويقلل بقدر كبير الخسائر المتوقعة محافظاً على كينونته وقدرته في الاستمرار والثبات.

لن ننكر أن الكثير من القطاعات الاقتصادية ومن أبرزها القطاع العقاري قد تأثرت جراء الأزمة، ولن ننكر أن معدلات النمو تراجعت بنسبة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة، ولكن ظلت هناك نسبة نمو اقتصادي معتبرة تزيد حتى عن أكثر التوقعات تفاؤلاً، ولن ننكر أن هناك مشاريع أُجلت أو ألغيت، وأن هناك خططا عُدلت أو تغيرت، ولكن ظلت عجلة الاقتصاد تدور بدون توقف، وظلت الكثير من المشاريع ومن أهمها مشروع مترو دبي قائمة ومستمرة، ما جعل البنك الدولي يؤكد على ان تعافي اقتصاد الدولة. لقد لمس الجميع بوادر الاستقرار في الأوضاع الاقتصادية عموماً وفي القطاع العقاري خصوصاً.

ومن أهم تلك المظاهر الاستقرار في أسعار العقارات المخصصة للتمليك أو للإيجار، فبعد تراجع بلغ مابين 25- 30% في ظل انخفاض واضح في معدلات الطلب وارتفاع في معدلات العرض، بدأت مستويات الأسعار تجذب المستثمرين، بما أدى إلى ارتفاع الطلب واستقرار الأسعار.

ثم عودة البنوك ومؤسسات التمويل مرة أخرى لفتح أبوابها للمستثمرين الجادين مع وضع بعض الضوابط بعد توقف شبه تام عن التمويل.

ولم تتوقف عجلة الفعاليات الاقتصادية وغير الاقتصادية في ظل هذه الأزمة مما يؤكد على ثوابت الاقتصاد الإماراتي وقدرته على الصمود والاستمرار.

المدير التنفيذي لـ مجموعة وصل لإدارة الأصول