كنا فيما مضى من وقت نظن أن عمليات المضاربة التي تستحوذ على غالبية التعاملات في أسواق الأسهم المحلية تأتي من صغار المتداولين وذلك نظرا لقلة خبرتهم بالإضافة إلى تدني مستوى المعرفة لديهم في فنون الاستثمار وشغفهم في جني أرباح سريعة طمعا في زيادة ثرواتهم بأسرع وقت وممكن.
ومع التطورات التي شهدتها الأسواق خلال الشهور الماضية اتضح من خلال الإحصائيات أن من يقود عمليات المضاربة هي مؤسسات أجنبية أصبحت تتسابق مع الافراد في الدخول والخروج السريع وجني الأرباح رغم أن منطق الأمور يفترض أن هذه المؤسسات تستهدف الاستثمار عند دخولها إلى أية سوق.
قد يفهم البعض أن عملية المضاربة مضرة في مجملها وهو أمر غير صحيح فلا احد يمكنه إغفال وجودها في جميع أسواق العالم وأهميتها في إعطاء نوع من النشاط للتداولات ولكن الغريب أن يتحول جميع المتعاملين إلى مضاربين بحيث تصبح لهم كلمة الفصل في توجيه حركة الأسعار دون اعتبار لأي منطق اخر.
ربما يكون لحالة الخوف والحذر التي تسيطر على سلوك المتعاملين نتيجة عدم الاستقرار المسجلة في الشهور الماضية دور في زيادة المضاربات في أسواقنا ولكن ذلك لا يعد مبررا لترك الأمور دون ضوابط، فلابد من تحرك الجهات المعنية لإيجاد صيغة تخفف من تأثيرات الظاهرة، وقد يكون خلق صانع للسوق الحل الأمثل لهذه القضية التي باتت مقلقة للغاية ومربكة فيما تخلفه من نتائج سلبية على جميع المتعاملين.
