كلنا نعلم أن هناك جمعية لحماية المستهلك والعديد من الهيئات الحكومية وشبه الحكومية وجمعيات أعضائها من المستهلكين أنفسهم تهتم بأمورهم ولكن اهتمامهم ينصب في أمر واحد «المواد الاستهلاكية» ألا وهي الطعام ...
وكأن المستهلك همه فقط بطنه، وعاجز عن سد حاجته من المأكل، الحمد لله أننا في الإمارات بلد الخير والعطاء وأن تقاليد دولتنا أثرت حتى على قاطنيها فزرعت الرحمة في قلوب الجميع ليتبرعوا وينتهجوا نهج حكومتها في العطاء. اليوم في الإمارات تستطيع أن تتناول وجبة عشاء فتكلفك ألف درهم أو أن تتناول سندوتشين «فلافل» مع مشروب غازي بخمسة دراهم فالكل يستطيع أن يشبع حتى لو برغيفين من الخبز بنصف درهم.
ارتفاع الأسعار عندما يطل علينا يشمل كل شيء بارتفاع قيمة العقار «حتى ولو كان دفتري» ومرورا بالأثاث والملابس والوقود والسيارات... نعم السيارة؟ أتعلمون ما هو المضحك الباكي؟ ولما توقفت عند السيارة؟ وارتفاع قيمتها ذلك أن ارتفاعها ليس مربوطا بارتفاع قيمة إيجار المعرض ولا الوقود أو حتى بارتفاع المعيشة بل هو مربوط بكل ذلك بالإضافة إلى سعر صرف العملة.
فإن كانت السيارة أوروبية الصنع كالمرسيدس فهي مربوطة بسعر اليورو إلى الدولار أو العملة المحلية وفي هذه الحالة نجد سعر السيارة مربوطا بتذبذب سعر العملة في اتجاه واحد فعندما يرتفع اليورو وينخفض الدولار يرتفع سعر السيارة وعندما ينخفض اليورو ويرتفع الدولار لا ينخفض السعر. هل نسينا أن سعر المرسيدس و« بي أم دبليو» حجما وكاملة المواصفات كانتا قبل ثلاث سنوات لا يزيدا سعرهما عن 350 ألف درهم واليوم فاق النصف مليون رغم أن اليورو لا يزال يرتفع للخمس دراهم ونصف الدرهم ويعود للانخفاض إلى الأربعة ونصف خلال نفس فترة الثلاث سنوات التي مضت.
فلماذا ارتفعت أسعار السيارات لهذا القدر؟ هذا المثال يشمل كافة السيارات كنسبة وتناسب ولم تنخفض، ألم تتأثر بالأزمة العالمية، أم أن الأزمة طالت فقط القطاع العقاري. وأين جمعيات حماية المستهلك هنا؟ أم أن حماية المستهلك تهتم فقط بأن الجميع نام بعد وجبة عشاء ساخنة، هل هذا هو الأهم أو لأن هذه الشركات كبيرة بدرجة لا نستطيع الحديث عنها أو ان نمسها بشي؟ علماً بأن هناك الكثير من الأشياء التي يحتاجها المستهلك في يد تلك الشركات الكبرى.
