مع زيادة نسبة النساء العاملات، أدى إلى وجود عدد أكبر من الحوامل في بيئات العمل المختلفة، الحكومي منها والخاص. بعض هذه الوظائف تحوي مخاطر على صحة الحامل والجنين. معرفة هذه المخاطر وتقييمها سيجنب الحامل آثارها السلبية المختلفة.
العمل المجهد مثل الذي يتطلب الوقوف طويلا أو السير لفترات طويلة أو حمل أشياء ثقيلة أو العمل في نظام المناوبات المسائية والليلية، قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم اثناء الحمل، والولادة المبكرة، وانخفاض أوزان المواليد.
حيث تبين في إحدى الدراسات الحديثة، أن الاجهاد البدني مجتمعا مع العمل لمدة تزيد على 40 ساعة في الأسبوع وحمل أشياء ثقيلة في نفس الوقت يزيد من احتمالية حدوث الإجهاض المتأخر وانخفاض وزن المولود لدى الحوامل.
التعرض لمركبات معينة مثل مواد التنظيف والمبيدات في وظائف اخرى وبكميات كبيرة قد تؤدي إلى تشوه الجنين والإجهاض إضافة إلى تأثيرها على خصوبة المرأة.
التعرض إلى العدوى في مكان العمل وبالخصوص للعاملات في الحقل الصحي التي لم يحصلن على التطعيم، مثل الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي والحصبة والجدري يؤدي إلى الإجهاض وفي بعض الأحيان إلى انتقال العدوى للجنين وإصابته بأعراض كالعمى والصمم.
التعرض إلى الإشعاع وفضلاته يؤدي إلى مضاعفات عدة. اذا كان التعرض في بداية التلقيح، ينتج عنه الإجهاض الفوري. واذا كان بين الأسبوع الثالث والسابع من الحمل فيؤدي إلى تشوهات خلقية. أما بين الأسبوع الثامن والخامس عشر فينتج عنه التخلف العقلي لدى المولود. وبشكل عام التعرض في خلال فترة الحمل يزيد من قابلية إصابة الطفل ببعض السرطانات أثناء حياته.
الوظائف التي يتم من خلالها التعامل مع بعض المعادن مثل الزئبق والرصاص تعرض الحامل لخطر الإجهاض المبكر او الولادة قبل الشهر التاسع مع حدوث تشوهات خلقية مختلفة للجنين.
وقد أكدت الكثير من الأبحاث الحديثة على دور الرصاص في تسبب الوفاة للمواليد الذين تعرضت أمهاتهم لنسبة فوق المسموح بها من الرصاص أثناء الحمل. كما أن له دورا في تسبب حالات التشنج وحالات تضخم حجم الرأس عند المواليد. ويستخدم الرصاص في المطابع ومصانع بطاريات المركبات. أما الزئبق، فهو موجود في أجهزة قياس ضغط الدم، وكذلك في المصابيح التي تعمل ببخار الزئبق في المنازل. كذلك أيضا تستخدم مادة الزئبق بالثلاجات وأجهزة التحكم الحراري الخاصة بمكيفات الهواء.
التعامل مع مواد علاجية معينة مثل العلاج الكيميائي الذي يستخدم في علاج السرطان قد يزيد من معدلات الإجهاض، وانخفاض وزن المولود، وتشوهات خلقية. أما التدخين السلبي، وهو تعرض الحامل لدخان المحيطين بها سواء في بيئة العمل أو خارجها، فيؤدي باجماع معظم الدراسات إلى التاثير على نمو الجنين في رحم الأم، وانخفاض في اوزان المواليد. وفي بعض الاحيان يؤدي إلى الولادة المتاخرة.
إذن يجب على الحامل التاكد من عدم وجود اي من مخاطر العمل المذكورة، وفي حالة وجود أي منها ينصح بإبلاغ رب العمل عن الحمل حتى يتم عمل تقييم للمخاطر في وقت مبكر من الحمل لكي يتسنى للحامل تجنبها وأخذ الاحتياطات اللازمة.
اخصائي طب الأسرة والصحة المهنية ـ هيئة الصحة بدبي
