حس «المؤامرة» الذي تخلقه الأزمات عادة، يجعلنا نشكك بكل شيء. وفي سوق المال، نالت الشركات التي تصدر تقارير حول أداء الأسهم، موصية ببيع السهم الفلاني والإبقاء على العلاني، ومتوقعة «جاذبية» سوق معين، في مقابل انكماش سوق آخر.. الكثير من سهام النقد. اتهمت بعض التقارير بأنها موجهة وتخدم أغراضا ذاتية، بل وربما «سياسية».
شخصيا، كنت من المتحمسين لتلك النظرية، بل وصل بي الأمر إلى تعميم هذا الاتهام، في بالي، حتى ليظن المرء لوهلة أن كتبة تقارير التحليل الفني أو الأساسي ما هم الا هواة مستعجلين. إلى أن قادتني قدماي أمس إلى قسم الأبحاث في شركة «شعاع كابيتال»، حيث التقيت بشابين ممتلئين بالحيوية ودقة المعلومة وحذاقة التحليل.
نبيل عفت وعادل مرعب، هما اللذان يتوليان بعد قهوة كل صباح، مراقبة أداء الأسواق، لاستخلاص التحليل والعبر، وإرسالها على شكل تقارير يقرأها، قبل وجبة الغداء، أكثر من ألف عميل من كبار المستثمرين في المنطقة والعالم، ونقرأ بدورنا ملخصات منها. أردت، بدافع الفضول أولا، والمهنية بشكل مواز، التعرف على وجوه نعرف أقلامها، وحساباتها، ونتعامل معها كل يوم.
وعرفت أن الشابين كانا أول من توقع الانتعاش الذي رافق سوق الأسهم بدءا من 11 مارس الماضي، وهما اليوم يتحدثان عن مؤشرات تصحيحية وينصحان حملة الأسهم بالابتعاد عن مغامرات ما قبل الصيف، حيث «المخاطرة ستكون أكبر من العوائد».
العلم بتاريخ الأزمات التي مر بها الاقتصاد العالمي سابقا، تتبع «طريق الذهب» واستعار حمى شرائه أو إهماله، وعلاقة ذلك بحركة سوق المال.. كلها مواضيع أظهرا دراية واسعة بها»: نعمل باستقلالية كاملة، ولا تردنا مكالمات ضاغطة أو موجهة، لا من داخل الشركة ولا من خارجها»، يؤكدان. الكثير من التقارير حول قطاعات مختلفة في الخليج والعالم، تخرج يوميا من ذلك المكتب في مبنى «مركز دبي المالي». تشعر أنك في «مطبخ» محترف. مطبخ يغذي ولا يؤذي.
