في منتصف مارس الماضي لم يعرف رئيس مجلس بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي بين بيرنانكي، وهو يتحدث إلى برنامج «60 دقيقة»، أن استخدامه للفظ «البراعم الخضراء»، سيجعل من هذا اللفظ الأكثر شيوعاً في قاموس الاقتصاد خلال الأسابيع العشرة الماضية. وأن نظرية «بشائر الربيع»، في دلالة على تحسّن بينت عنه نتائج الاقتصاد الأميركي والعالمي في الربع الأول، وهو تحسن نسبي، مقارنة مع حجم التهويل الكارثي الذي كنا ننتظره لمصير أيامنا الاقتصادية..
ان تلك النظرية سيكون لها أثر حقيقي على انتعاش أسواق الأسهم. وفيما تظهر «البراعم» الخضراء على شاشات التداول، عالمياً ومحلياً، يحدد الخبراء 3 أسباب رئيسية تحاول أن تقنع ملاك الأسهم بالتخلي عن حالة حبس الأنفاس وتنشق القليل من «العطر الربيعي». أولاً ان الأسهم تنظر دوماً إلى المستقبل بدل التأثر بالماضي، بل هي تتأثر بفارق شهور مسبقة بما قد يحصل.
علينا ألا ننسى أن انخفاض الأسواق الشديد بدأ مع صيف 2007، أي قبل الأزمة، عندما كان العالم لا يزال يحتفي بحالات الازدهار. الأسهم مثل القطط التي تستشعر قبل الأوان. والارتفاعات القياسية التي حصلت في 29 ابريل الماضي في السوق الأميركي، أنذرت أن المستقبل القريب، بالتالي، سيكون أقل تدهوراً من المتوقع.
السبب الثاني أن مؤشرات إيجابية للاقتصادات الأميركية والألمانية والآسيوية قد فرضت نفسها بقوة على الإعلام، ما أشاع جواً من الارتياح لدى المستثمرين. الندوة التي تحدث بها خبراء صندوق النقد الدولي أمس عن الاقتصاد الإماراتي تأتي في السياق التفاؤلي ذاته. هناك سبب آخر ورئيسي هو أن هناك مبالغ غير مسبوقة من الأموال غير المستثمرة اليوم، والتي يتوجب استثمارها في النهاية، ناهيك أن أسواق القروض ورؤوس الأموال بدأت تتحسن إلى حد كبير. كل تلك المؤشرات تجعلنا نصدق نظرية «البراعم» تلك، بل نأمل أن تعاود الأزهار تفتحها من جديد.
